فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 3702

وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون [العنكبوت: 40] .

ألا ترى أن الصيحة تحسن من الله بغير ذنب عند الخصوم كالنفخ في الصور المُفزع، بل المهلك لأهل السماوات والأرض إلاَّ من شاء لله.

وكذلك الغَرَقُ في الماء قد [1] يقع فيه من لا ذنب له من الطير والبهائم، ومن هو مرضيٌّ عنه من عباد الله، ويمكن أنما سمَّاه ظلماً كما سمَّى استقبال بيت المقدس حجة في قوله تعالى: {لِئَلاَّ يكُونَ للنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} [البقرة: 150] . كما مر تقريره والله أعلم.

ومثلها: {لئلاَّ يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل} [النساء: 165] يمكن أن المراد معاذير يجادلون بها جمعاً بين الأدلة والله أعلم.

ويوضح ما ذكرناه ما سيأتي في مسألة الأطفال من أنهم يُكَلَّفون يوم القيامة ويمتحنون بما يقطع به عذرهم [2] كما فعل الله مع البالغين في الدنيا.

وقد رد الله تعالى على المشركين قولهم: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُون} [السجدة: 12] ، بحجتيه [3] معاً وبدأ بالحجة السابقة المشتملة على الحكمة الباطنة وهي قوله: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} [السجدة: 13] ثم أردفها بالحجة الثانية [4] الظاهرة المناسبة لعقولهم، فقال: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون} [السجدة: 14] .

وإنما بدأ بالحجة السابقة والحكمة الباطنة لما في عباراتهم من الإشعار باعتراض الحجة الظاهرة حيث ظنوا أن المراد بخلقهم هدايتهم إلى العمل

(1) ليست في (ش) .

(2) في (ش) : أعذارهم.

(3) في (ش) : بحجتين.

(4) ساقطة من (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت