وقال ابن الأثير في"النهاية" [1] : إنه لم يُجبهم إلى ذلك ولم يُزِلْ شكواهم، يقال: أشكيت الرجل: إذا أزلت شكواه، وإذا حملته على الشكوى.
والمقصود من إيراد هذا الحديث بيان نقل ابن الأثير عن أهل اللغة، وعمل كثير من الفقهاء بمقتضى ما نقله.
ومن ذلك:"المُقسِط"، قال ابن الأثير في"النهاية" [2] : في أسماء الله المُقسِطُ وهو العادل، يقال: أقسط يُقسِطُ، فهو مُقسِطٌ، وقَسَطَ يقسط، فهو قاسِط: إذا جار، فكأنَّ الهمزة في"أقسط"للسَّلْبِ، كما يقال في أشكى.
ومن ذلك التجزيع: بمعنى نفي الجزع، وذلك في قول ابن عباس لعمر عند موته يُجَزِّعُه، أي: يُزيل جزعَهُ [3] .
ومن ذلك التفزيع: إزالة الفزع، ذكره ابن الأثير في"جامع الأصول" [4] في تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: 23] .
ومن ذلك المحكِّمة، قال الجوهري [5] : الخوارج يُسَمَّوْنَ المُحَكِّمة لإنكارهم أمر الحَكَمين وقولهم [6] : لا حُكْمَ إلاَّ لله.
ومن ذلك: الأزلي نسبة إلى لم يزل، ثم حذف حرف النفي، ثم أبدلت الياء ألفاً، لأنها أخفُّ، كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يزن: أزَني [7] .
= و (1924) و (1925) وانظر تمام تخريجه فيه.
(2) 4/ 60، لكن فيه آخره: كما يقال: شكا إليه فأشكاه.
(3) هو في"صحيح البخاري" (3692) ، وانظر"النهاية"1/ 269.
(4) 5/ 61، وانظر"النهاية"له 3/ 444.
(5) في"الصحاح"5/ 1902"حكم".
(6) في (أ) و (ف) : في قولهم.
(7) انظر"الصحاح"4/ 1622"أزل".