ذكره، وما سَلِمَ منهم إلاَّ علي بن الحسين لِصِغَرِهِ ومرضه، بل لمَّا قدره الله مِنْ أجله وخُروج الذرية الطاهرة من نسله، وكان قبل ذلك وفي خلاله مدمن خمرٍ متهتكاً [1] مجاهراً بذلك، وبذلك أوصى أصحابه، حيث قال في شعره المشهور:
أقول لصحبٍ ضمَّتِ الكأس شملهم ... وداعي صبابات الهوى يترنَّمُ
خذوا بنصيبٍ من نعيمٍ ولذةٍ ... فكلٌّ وإن طال المدى يتصرَّمُ
وقد كان مجاهراً بذلك متمتعاً به، وفي"صحيح البخاري":"كلُّ أمتي معافى إلاَّ المجاهرين" [2] . وروى أحمد بن حنبل في"مسنده" [3] من حديث ابن عباس:"مدمن الخمر إن مات، لقي الله كعابد وثنٍ". ورواه العلامة ابن تيمية في"المنتقى"، لكن رواه ابن حبان [4] بزيادة، فقال: عن ابن عباسٍ مرفوعاً:"من لقي الله مدمن خمرٍ مستحلاًّ لشربه لقيه كعابد وثن". فهذه الزيادة تدلُّ على تأويله إن صحت وسلمت من الإعلال، فينظر من زادها وعلى من زيدت ذكرها صاحب"أحكام أحاديث الإلمام"في كتاب الأشربة.
وروى النسائي [5] عن عثمان بن عفان أنه قال: والله لا يجتمع الإيمان
(1) في (ش) :"منهمكاً".
(2) البخاري (6069) ، ورواه أيضاً مسلم (2990) من حديث أبي هريرة.
(3) 1/ 272 من رواية الأسود بن عامر، عن الحسن بن صالح، عن محمد بن المنكدر، قال: حُدِّثتُ عن ابن عباس ... فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات غير راويه عن ابن عباس، فإنه مجهول.
(4) "ابن حبان" (5347) ، وهو حديث ضعيف، وانظر تمام تخريجه فيه. وقول المصنف"بزيادة"وَهَمٌ منه، فإن هذه الزيادة ليست من الحديث، إنما هي من كلام ابن حبان، بَيَّنَ فيه المراد من الحديث، فقد قال بإثر روايته: يُشبه أن يكون معنى هذا الخبر: من لقي الله مدمن خمرٍ مستحلاً لشربه، لقيه كعابد وَثَنٍ، لاستوائهما في حالة الكفر.
(5) 8/ 315 - 316، ورواه أيضاً عبد الرزاق (17060) ، والبيهقي 8/ 287 - 288.
ورواه ابن حبان (5348) مرفوعاً بإسناد ضعيف، والصواب وقفه كما قال الحافظان الدارقطني =