فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 3702

فنونهم التي ظهرت عنايتُهُم فيها حتى يتبيَّنَ جرحُهُم.

فهذه الوجوهُ مما يُمْكِنُ أن يَقْوَى بها قولُ أبي عُمَرَ بن عبد البَرِّ. وقد قال ابنُ الصَّلاَح: إن في قوله اتِّساعاً غيرَ مرضيٍّ [1] .

ولا شكَّ أن المسألة محتملةٌ للنظر، وأن في أدلَّتِه قُوَّةً.

فإن قلتَ: نِسبةُ هذا القولِ إلى ابنِ عبد البَرِّ وحدَهُ تدلُّ على شُذُوذه وإصْفَاقِ [2] العلماء على مخالفته.

قلتُ: ليس كذلِكَ، فقد ذهب جماعة من العلماء إلى قبول المجهول مطلقاًً، سواءً كان مِن أهل العِلْمِ أو لم يكن منهم، وهو أحَدُ قَوْلي المنصور بالله -عليه السلامُ-، وجزم الفقيهُ عبدُ الله بن زيد به، وقال: هو مذهبُنا، حكاه في"الدرر المنظومة"وحكاه الإمامُ المنصورُ بالله عن الشافعيِّ [3] في كتاب"الصفوة"وهو مذهبُ الحنفيةِ بأسرهم [4] .

(1) مقدمة ابن الصلاح ص 138.

(2) إصفاق مصدر أصفق، يفال: أصفقوا على كذا، أي: أطبقوا عليه قال يزيد بن الطثرية:

أثيبي أخَا ضَارُورَةٍ أصْفَق العِدَى ... عَلَيْه وَقَلَّتْ في الصِّدِيق أوَاصِره

(3) هذا المحكي عن الشافعي لا يصح، ففي الرسالة ص 370: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً منها: أن يكون من حدَّث به ثقة في دينه، معروفاً بالصدق في حديثه، عاقلاً لما يحدث به، عالماً بما يحيل معاني الحديث من اللفظ ... وفي اختلاف الحديث ص: والظاهر في المجهول: هو من لا تعرف عدالته عن خبرة أو عينه.

وقال الإسنوي في"نهاية السول"3/ 138: إن الشخص إذا علمنا بلوغه وإسلامه،

وجهلنا عدالته، فإن روايته لا تقبل كما نقله الإمام وغيره عن الشافعي، واختاره هو والآمدي وأتباعهما.

وقال السبكي في"جمع الجوامع"2/ 150، 151، بشرح المحلي وحاشية البناني: فلا يقبل المجهول باطناً وهو المستور خلافاً لأبي حنيفة وابن فورك وسليم، وقال إمام الحرمين: يوقف ويجب الانكفاف إذا روى التحريم، أما المجهول ظاهراً وباطناً فمردود إجماعاً.

(4) قال في"مسلم الثبوت وشرحه"2/ 146: مجهول الحال من العدالة والفسق، وهو =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت