وأما قولهم [1] :"نعوذ بالله منك"، فقال الخطابي: يحتمل أن تكون الاستعاذة من المنافقين خاصةً، وأنكر القاضي عياض هذا.
قال النووي: وما قاله القاضي عياض هو الصواب، والحديث مصرِّحٌ به، أو ظاهر فيه، وإنما استعاذوا منه لما قدَّمناه من كونهم رأوا سِمَات المخلوق.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم:"فيتبعُونه"، فمعناه: فيتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة. انتهى.
وفيه ما يُوافق ما ذكرته ولله الحمد، إلاَّ أن قوله:"يتجلَّى على صفة"يحتاج إلى تأويلٍ كتأويل قوله تعالى: {فلما تَجَلَّى رَبُّهُ للجبل} [الأعراف: 143] ، فأقول: يحتمل على أساليب المتأولين أن المراد بـ (تَجَلَّى) ما يدلُّ على عِظَم [2] قُدرته، وإحاطة علمه من عجائب أفعاله المُعجزة التي نعلم بها أنه المتكلم المخاطب.
ومن هذا القبيل -ولم يذكره السيد- حديثُ نزول الرب جل جلاله كل ليلةٍ إلى سماء الدنيا [3] ، أوَّلوه بنزول ملكٍ، وليس في الحديث الذي رواه السيد أكثر من هذا الذي ذكرته إلاَّ ثلاثة أشياء: أحدها: ذكر أنهم سجدوا له [4] ، والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أنه يجوز أن يكون قَصَدُوا بالسجود: التَّعبُّدَ لله تعالى عند رؤيتهم
(1) في (ش) :"قوله".
(2) في (ف) :"عظيم".
(3) والحديث بتمامه:"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول:"من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟"."
أخرجه من حديث أبي هريرة مالك 1/ 214، وأحمد 2/ 287 والبخاري (1145) و (6321) و (7494) ، ومسلم (758) ، وأبو داود (1315) ، والنسائي في"عمل اليوم والليلة" (480) ، وابن حبان (920) ، وانظر تمام تخريجه فيه.
(4) "له"ساقطة من (ش) .