ضعَّفه [1] مع قوته في سياق الآية، لأنها في المجرمين المسُوقين إلى النار، والتي قبلها في المتقين الأخيار، ولذلك ذكر في قوله {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أنه ردٌّ لقول عُبَّاد الملائكة من المشركين الذين يزعمون أنها تشفع لهم.
وكذلك صنع في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] . قال في أحد التفسيرين: التقدير: ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة لأحدٍ إلاَّ لمن [2] شَهِدَ بالحق، وهو التوحيد، وهو قول لا إله إلاَّ الله. انتهى بحروفه.
وكذلك روى الخلاف بغير إنكارٍ في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِه} [فاطر: 32] الآية، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مقتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مغفورٌ له" [3] .
والعجب منه أنه حكى قول من يُجيز الشفاعة لأهل الكبائر مفسِّرَاً بذلك لكلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في هذه الآيات الثلاث، وقرَّره [4] ولم يحكِ في هذه الآية ما حكى [5] عن بعض أهل البيت عليهم السلام من أنها خاصةٌ بهم، مع إظهاره التشيُّع.
وكذلك قال بعد إجازته هذا التفسير للشيخ إسماعيل بن أحمد في نُسخته
(1) في (ف) :"يضعفه".
(2) في (ف) :"من".
(3) أخرجه من حديث عمر بن الخطاب العقيلي في"الضعفاء"2/ 443، وفيه الفضيل بن عَميرة القيسي، قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه، وقال الذهبي في"الميزان"3/ 355: منكر الحديث.
وأخرجه البيهقي في"البعث والنشور" (61) من طريق ميمون بن سياه، عن عمر، ولم يسمع منه.
وانظر"الدر المنثور"7/ 25، و"فيض القدير"4/ 79.
(4) "وقرره"ساقطة من (ش) .
(5) في (ف) :"يحكى".