فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 3702

"تفسيره" [1] كما قرَّره في أوله، فوافق الحاكم اختياري، وخاتمة الآية تدُلُّ عليه، وهو قوله: {إن ربي قريبٌ مُجيبٌ} في الآية الأولى في هود، وهو الظاهر كما يوضحه في الوجه الذي بعدَه.

الرابع: أن الفرق بينهما هو الظاهر في اللغة، فالاستغفار قولٌ باللسان معناه: طلب المغفرة وسؤالها، كالاسترزاق: طلب الرزق، والاستطعام: طلب الطعام، والاستسقاء: طلب السقيا، فثبت أنه من أعمال الجوارح، والتوبة من أعمال القلوب بالإجماع، فمن جعلَهُما شيئاً واحداً، فعليه الدليل، لأنه خالف الظاهر، لا من فرق بينهما.

الخامس: أنه قد صَحَّ الاستغفار مما تقدَّمَ ومما تأخَّرَ، كما في حديث التشهُّد في"صحيح مسلم" [2] من رواية علي عليه السلام:"اللهم اغفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرتُ"الحديث، وكذا في حديث قيام الليل:"اللهم لك الحمد، أنت قَيِّمُ السماوات والأرض ومَنْ فيهن"إلى قوله: فاغفر لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرتُ"رواه البخاري [3] من حديث ابن عباس، وكذا في دعاء السجود عنه - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اغْفِرْ لي ذنبي كُلَّه دِقَّه وجِلَّه أوَّله وآخرَه"خرَّجاه [4] ، ولا تَصِحُّ التوبة من الذنوب المستقبلة بالإجماع."

السادس: قوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] ، وما صح من تخصيص قبول الاستغفار في جوف الليل، فإنه لا معنى لتخصيص التوبة بالأسحار، بل هي واجبةٌ على الفَوْرِ، أي: وقت وقع الذنب تَضَيَّقَ وجوب التوبة والبِدار بها، وكذلك وجوب قبولها عند المخالف.

(1) منه نسخة خطية في الجامع الكبير بصنعاء (تفسير 13) . انظر"فهرس مخطوطات المكتبة الغربية"ص 8.

(2) رقم (771) .

(3) رقم (1120) و (6317) و (7385) و (7442) و (7499) .

(4) في الأصول:"عن عائشة"، وهو سبق قلم، ثم إنه من أفراد مسلم وليس هو في البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت