الآية الثانية عشرة عقيبها قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] . وفيها زيادةُ الوعد بالحياة الطيبة في الدنيا أيضاً.
الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى في"النور"-وهي مدنيةٌ-: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ} ، إلى قوله: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 36 - 38] .
الآية الرابعة عشرة: في الفتح -مدنيةٌ متأخِّرة- قوله: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} [الفتح: 5] ، وعن أنسٍ أنها لما نزلت: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] ، قال المسلمون: هنيئاً مريئاً، فما لنا؟ فنزلت: رواه البخاري ومسلمٌ والترمذي، وقال: حسنٌ صحيحٌ [1] ، واللفظ للبخاري، وكان ذلك مرجِعَهُم من الحُديبية سنة ستٍّ في ذي القعدة.
الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى في الصافات [39 - 42] : {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُون} وهذا من أصرح الآيات وأحنسها، والآية تُقرأُ في السبع [2] بالكسر والفتح [3] ، والحجة في القراءة بالكسر، لأن الإخلاص هو تركُ الرياء، كذا نصَّ عليه الجوهري في"صحاحه" [4] ، وهو نظير الإحسان من أعمال القلوب، فمن أخلص في توحيد الله وعبادته، فقد دخل في هذه البشرى الصادقة.
(1) تقدم قريباً ص 209.
(2) في (ش) :"بالسبع".
(3) انظر"حجة القراءات"ص 358 - 359.