فهرس الكتاب

الصفحة 3652 من 3702

إلى الصلاة فاغْسِلُوا وجوهكم [المائدة: 6] ، وكذلك في سائر أحكام الشريعة في الحدود والقصاص. ألا ترى أن الله تعالى قال: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً} الآية [النساء: 93] ، فلو أن مؤمناً قتل صاحب كبيرةٍ من المُوحِّدين، وجب عليه القصاص بالإجماع، وكذلك قال العلماءُ في تفسير الرقبة المؤمنة في العتق.

قال الزمخشري في"الكشاف" [1] ما لفظه: والمراد بالرقبة المؤمنة: كلُّ رقبةٍ كانت على حُكم الإسلام عند عامَّة العلماء، وعن الحسن: لا تُجزىءُ إلاَّ رقبةٌ قد صلَّت وصامت، ولا تجزىء الصغيرة.

ومنه: {قال الذين كفروا للذين آمنوا} وأمثالها، ومثله ما تكرَّرَ من ذكر الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ففرق بين الإيمان والعمل، مع أن هذه الآيات هي من جُملة أدلة المُخالف، فانقلبت [2] عليه.

ومع أن قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ} أخصُّ منها وأبْيَنُ، فيجبُ تفسيرُها بالأبين، ولو كانت حجةً للخصم لكنها [3] حجةٌ عليه، لا له، مع بقائها على ظاهرها.

يوضِّحه قوله تعالى: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم} [الأحزاب: 19] ، ففرَّقَ بين الإيمان والأعمال في جميع الآيات، فمرَّةً جعلَ الإيمان شرطاً في صحة العمل، وموجباً لقبوله، وهي أبين الآيات، مثل ما تكرَّر في قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ} وتارة عطف الأعمال على الإيمان عَطْفَ الشيء على غيره، وهو كثيرٌ في ذكر الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتارة جعل عدم الإيمان مُحْبِطاً للعمل، كقوله تعالى: {أولئك لم يُؤمنوا فأحْبَطَ الله أعمالَهُم} .

ومن ذلك قوله تعالى في"المجادلة" [3 - 4] : والذين يُظَاهِرُونَ مِنْ

(2) في (ف) :"فانقلب".

(3) في (ش) :"لكنه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت