تقتضي ألا يحتج بحديث عكرمة هذا من جهاتٍ شتى.
وفي"ميزان الذهبي" [1] نجده بن أبي عامر الحَرُوري، من رؤوس الخوارج، زائغٌ عن الحق، ذكره الجوزجاني في"الضعفاء".
وفي"صحاح الجوهري" [2] : والصُّفريَّة -بالضم- صنفٌ من الخوارج، نُسِبُوا إلى زياد بن الأصفر رئيسهم [3] وزعم قومٌ أن الذي [4] نُسِبُوا إليه عبد الله بن الصَّفَّار، وأنهم الصِّفرية -بكسر الصَّاد- في"ضياء الحلوم": سُمُّوا بذلك لصُفْرَة أبدانهم من الصيام والعبادة.
وقيل: بكسر الصاد، لأن رئيسهم خاصم رجلاً، فقال: أنت صِفْرٌ [5] من الدين، فسمي [6] بذلك.
ولم يذكر الذهبي في"ميزانه"زياد بن الأصفر، ولا عبد الله بن الصَّفَّار، لأنهما ليس لهما رواية.
وقال أهل كتب المقالات: مذهبُ الصُّفريَّة.
وأما حديث أبي هريرة الذي يشهد [7] له، فأصول المعتزلة تقتضي ألا يحتج به لوجوه:
أولها: أن المسألة عندهم قطعية، والحديث أحادي.
وثانيها: إن مداره على سعيد المقبُري، وقد قال ابن سعد: ثقة، لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وأتاه ابن عيينة، فرأى لُعابَه يَسيلُ، فلم يأخذ عنه.
ذكر ذلك الذهبي [8] ، وقال: ما أظن أحداً أخذ عنه بعدما اختُلِطَ.
(3) "رئيسهم"ساقطة من (ف) .
(4) تحرفت في (ف) إلى:"الذين".
(5) في (ش) :"أصغر"، وهو خطأ.
(6) في (ف) :"فسموا".
(7) في (ش) :"شهد".
(8) في"الميزان"2/ 139 - 140.