فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 3702

الإسلام، وتباعُدِ أقطاره، وكثرة أمصاره، وتفرقِ العلماء في أنجاده وأغوارِه، وادَّعى أن العلمَ بأعيانهم محالٌ، ومعرفة أقوالهم فرعٌ على معرفة أعيانهم، وفرعُ المحالِ محال، فنقول له: وكذلك معرفةُ أعيانِ الأمة أكثرُ إحالةً من معرفة أعيان علمائهم، والحكم عليهم بالجهل فرعٌ على معرفة أعيانهم، وفرعُ المحال محالٌ.

الوجه السابع: أن في الحديثِ الصحيحِ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الكِبْر، فقال:"هو بَطرُ الحَقِّ، وَغَمْصُ النَّاس" [1] والقولُ بتجهيل أكثر الناسِ، وتكذيبهم في دعواهم للاجتهاد مِن غَمْصِ الناس، فثبت أنَّه حرام، وما ثبت أنَّه حرامٌ، بَطَلَ أن يكونَ حجة.

الوجه الثامن: أن هؤلاء الذين ادعوا أن لا مجتهدَ قد أقرُّوا على أنفسهم بالجهلِ، فلا طريق لهم إلى نفيِ وجود العلماء، لأنَّه لا يَعْرِفُ العلماءَ إلاَّ مَنْ هو منهم، وكذلك لا يَعْرِفُ الفضل لأهل الفضل إلاَّ ذوو الفضلِ، والمرءُ عدوُّ ما جَهِله، فربما أنهم لجهلهم بالعلم والعلماء اعتقدوا في أهل العلم أنهم من أهل الجهل، وآفةُ التِّبْرِ ضعْفُ منتقدِه، وما أحسنَ، قولَ شيخ المعرة:

(1) أخرجه من حديث ابن مسعود أحمد 1/ 385، و427 ومسلم (91) والترمذي (1999) وأبو داود (4091) ، والحاكم 4/ 182، والطبراني في"الكبير" (10533) وابن خزيمة في"التوحيد"ص 247، وابن سعد 7/ 475 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبرٍ"قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة. قال:"إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس"، وبطر الحق: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله، وغمط الناس: الاستهانة بهم، واستحقارهم.

وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (4092) ، والحاكم 4/ 181 - 182.

وعن عقبة بن عامر عند أحمد 4/ 151.

وعن الله بن عمرو عند أحمد 2/ 169 و225، والبخاري في"الأدب المفرد" (548) وعن أبي ريحانة عند أحمد 4/ 133 - 134، وابن سعد 7/ 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت