فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبومجاهدالعبيدي] ــــــــ [16 Jan 2004, 07:23 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
نشكر الشيخ خالد السبت على مشاركته بهذه المقدمات المهمة في علوم القرآن، وكذلك الأخ أبا معاذ على جهوده في هذا الملتقى وغيره.
وقد أفدت من هذه المقدمات المهمة، ولي بعض التساؤلات لعل الشيخ أن يتفضل بالإجابة عنها، سأذكرها متفرقة ليكون رد كل تساؤل بعده.
الأول:حول قول الشيخ: (ولاشك أن الأصل في هذه اللفظة من جهة الفعل الثلاثي قرأ، و هذه اللفظة(قرأ) تدور بجميع استعمالاتها ومعانيها في كلام العرب على معنى واحد فقط؛ وهذا المعنى تجد أطرافه منثورة في كتب القواميس، ولربما عدَّ العاد منها جمعًا من المعاني ـ وكل هذه المعاني التي يذكرها أصحاب المعاجم اللغوية إنما ترجع إلى معنى: (الضم والجمع) ..
فإذا قلت مثلا: القراءة والقرآن .. فإن ذلك لاجتماع الحروف لتكون الكلمات .. ولاجتماع الكلمات لتكون الجمل .. ولاجتماع الجمل أو الآيات لتكون السور .. وهكذا .. ثم ما فيه أيضا من اجتماع المعاني .. القصص والأخبار والعقائد والأحكام وما إلى ذلك من الأمور التي جمعها الله عز وجل في كتابه .. فهي مجموعة في هذا القرآن .. وهكذا إذا قلنا القرء؛ الذي هو الحيض، فإنما قيل له ذلك , لاجتماع الدم في داخل الرحم، ولهذا قيل له ذلك. فتبين أن هذه اللفظة تدور على معنى واحد وهو: الضم والجمع.
والقرآن يمكن أن يكون قيل له ذلك بمراعاة هذا المعنى؛ لأنه يجمع ثمرة الكتب السابقة أو لأن الله عز وجل جمع فيه من ألوان الهدايات والعلوم والمعارف التي يحتاج إليها السالك إلى ربه تبارك وتعالى، وهذه الأمور لا منافاة بينها؛ فكلها صحيح.)
فقد ذكر ابن القيم أن جعل مادة"قرأ"من الجمع فيه نظر، قال رحمه الله في زاد المعاد - وهو يناقش معنى القُرء:
(وقولكم: إن القرء مشتق من الجمع، وإنما يجمع الحيض في زمن الطهر. عنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أن هذا ممنوع، والذي هو مشتق من الجمع إنما هو من باب الياء من المعتل، من قرى يقري، كقضى يقضي، والقرء من المهموز بنات الهمز، من قرأ يقرأ، كنحر ينحر،
وهما أصلان مختلفان فإنهم يقولون: قريت الماء في الحوض أقريه، أي: جمعته، ومنه سميت القرية، ومنه قرية النمل: للبيت الذي تجتمع فيه، لأنه يقريها، أي: يضمها ويجمعها.
وأما المهموز، فإنه من الظهور والخروج على وجه التوقيت والتحديد، ومنه قراءة القرآن، لأن قارئه يظهره ويخرجه مقدارًا محدودًا لا يزيد ولا ينقص، ويدل عليه قوله:"إن علينا جمعه وقرآنه" [القيامة: 17] ، ففرق بين الجمع والقرآن. ولو كانا واحدًا، لكان تكريرًا محضًا، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما:"فإذا قرأناه فاتبع قرآنه" [القيامة: 18] ، فإذا بيناه، فجعل قراءته نفس إظهاره وبيانه، لا كما زعم أبو عبيدة أن القرآن مشتق من الجمع.
ومنه قولهم: ما قرأت هذه الناقة سلى قط، وما قرأت جنينًا هو من هذا الباب، أي ما ولدته وأخرجته وأظهرته، ومنه: فلان يقرؤك السلام، ويقرأ عليك السلام، هو من الظهور والبيان، ومنه قولهم: قرأت المرأة حيضة أو حيضتين، أي: حاضتهما، لأن الحيض ظهور ما كان كامنًا، كظهور الجنين، ومنه: قروء الثريا، وقروء الريح: وهو الوقت الذي يظهر المطر والريح، فإنهما يظهران في وقت مخصوص، وقد ذكر هذا الإشتقاق المصنفون في كتب الإشتقاق، وذكره أبو عمرو وغيره، ولا ريب أن هذا المعنى في الحيض أظهر منه في الطهر.)
تنبيه:
القصد من هذه التساؤلات محاولة الوصول إلى نتائج صحيحة تكون مادة معتمدة لهذا العلم، وأنا إن شاء الله راغب في الفائدة، وأعد الآن لموضوعات بعنوان: تأصيل موضوعات علوم القرآن، وقد ألقيها في الصيف القادم في إحدى الدورات العلمية إذا يسر الله وأعان.
فأرجو أن يتقبل الشيخ هذه التساؤلات بصدر رحب، وأن يجيب عنها بنفسه إن لم يكن هناك مانع.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
ـ [أبو معاذ البخيت] ــــــــ [19 Mar 2004, 05:08 م] ـ
أخي الشيخ (أبو مجاهد) العبيدي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:
فأعتذر إليك أولًا،ثم لسائر الأخوة على تأخر الرد، ولكن حال دون ذلك أمور يصعب شرحها الآن، فأرجو قبول العذر .. ولعل ذلك لا يكون فيما يأتي من المشاركات بإذن الله تعالى وتوفيقه.
وأما جواب السؤال؛ فقد أوصلته إلى الشيخ خالد ـ حفظه الله ـ فأجاب بما نصه:
"ما ذكرته هنا هو قول عامة أهل اللغة كالزجاج وابن فارس وغيرهم، وهي مسألة لغوية، وهذا الطريق في تقريرها أسهل للمتعلمين ـ أن تجمع المعاني وترجعها إلى معنى واحد ـ وما ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله محتمل وله وجه جيد من النظر، وإذا كان الكلام في تفسير بعض الآيات فذلك له نظر آخر، والله تعالى أعلم."
ـ [أبومجاهدالعبيدي] ــــــــ [21 Mar 2004, 02:16 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
للفائدة: وجدت ما ذكره ابن القيم رحمه الله في معنى القرآن منصوصًا عليه في كتاب الزاهر في معاني كلمات الناس لأبي بكر ابن الأنباري؛ فقد ذكر أن في كلمة القرآن وجهين:
أحدهما: الجمع والضم، وهو ما اعتمده الشيخ خالد وفقه الله.
والثاني: قول قطرب: إنما سمي القرآن قرآنًا لأن القارئ يظهره ويبينه ويلقيه من فيه ...
ينظر المصدر المشار إليه 1/ 71 - 72.
(يُتْبَعُ)