فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1961 من 53113

ثم جاء بعد السيوطي ـ رحمه الله ـ شمس الدين الحنفي المعروف بابن عقيلة المتوفى سنة 1150هـ فألف كتابا سماه (الزيادة والإحسان في علوم القرآن) وهذا الكتاب أيضا مختصر لكتاب الإتقان للسيوطي.

بعد ذلك حصل للتأليف شيء من الضعف والفتور، أو ما يشبه الانقطاع، ثم بعد ذلك في هذا العصر الحديث جاءت كثير من المؤلفات التي منها كتاب (التبيان في علوم القرآن) للشيخ طاهر الجزائري المتوفى سنة 1268 هـ وكتاب (منهج الفرقان في علوم القرآن) للشيخ محمد سلامة المتوفى سنة 1362هـ.

وكذلك الزرقاني في كتاب (مناهل العرفان في علوم القرآن) وهو من أجل هذه الكتب ومن أنفعها، وقد اقتصر فيه على الأنواع المهمة في هذا العلم؛ إلا أنه أدخل فيه شيئًا كثيرًا من المباحث الكلامية والعقائد الأشعرية، وكذلك أيضًا حشا هذا الكتاب ببعض الأشياء المرجوحة، فهو بحاجة أيضا إلى تنقيح وتحرير (وهناك كتب أخرى كثيرة تملأ المكتبات ..

ومما ينبغي التنبيه عليه:

أننا نجد العلماء في كثير من الأحيان يذكرون مسائل هذا الفن في مقدمات كتبهم في التفسير كما فعل جماعة منهم: كابن جرير الطبرى رحمه الله، والراغب الأصفهاني ـ والراغب كتابه في التفسير غير موجود ولكن وجد منه قطعة فيها المقدمات التي تتعلق بعلوم القرآن، وفيها تفسير سورة الفاتحة، وقد حققت وهي مطبوعة ومفيدة ونافعة، وكذلك من المقدمات المفيدة مقدمة القرطبي على تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) ، وكذلك ابن عطية في مقدمته لتفسيره (المحرر الوجيز) ، وكذلك ابن جزي في كتابه (التسهيل) وهكذا السيوطي الذي جعل كتاب (الإتقان) هذا الكتاب الكبير جعله مقدمة ومدخلا لتفسيره الكبير الذي شرع في تصنيفه وما أتمه وسماه (مجمع البحرين ومطلع البدرين) ، قال عنه السيوطي ـ رحمه الله ـ: (وقد جعلته أي الإتقان مقدمة للتفسير الكبير الذي شرعت فيه وسميته(مجمع البحرين ومطلع البدرين الجامع لتحرير الرواية وتقرير الدراية) فهذا الكتاب مقدمة لهذا التفسير فلك أن تتصور ضخامة هذا التفسير لو أنه أكتمل، وهكذا القاسمي ـ رحمه الله ـ وضع مقدمة كبيرة لربما زادت عن 300 صفحة جعلها مقدمة لكتابه (محاسن التأويل) وجعل لها عنوان: (مقدمات خطيرة) . وفي الواقع هذه المقدمات مأخوذة من كلام الشاطبي رحمه الله في كتابه (الموافقات) ومأخوذة من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مثل كتابه (الإكليل في المتشابه والتأويل) وكذلك في كتاب (مقدمة أصول التفسير) .

وهكذا تلك المقدمة الحافلة الكبيرة النافعة التي هي من أجل المقدمات وأنفعها لكتاب هو من أجل كتب التفسير وهو كتاب (أضواء البيان) للعلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله تعالى ـ فهذه المقدمة من قرأها حصل علما وفيرا، ومن أراد أن يعرف قدر هذا العالم و قدر هذا الكتاب أعني أضواء البيان فليقرأ مقدمته التي ذكر فيها ألوانًا من المسائل التي يحتاج إليها المفسر.

وعلى كل حال من خلال هذا الاستعراض نعرف أن التأليف في علوم القرآن بهذا المعنى الخاص الذي بيناه وعرفناه إنما جاء متأخرا عن نظائره من التأليف في قواعد العلوم؛ كأصول الفقه الذي ألف فيه الإمام الشافعي رحمه الله كتاب (الرسالة) . وعلوم الحديث التي ألف فيها الرامهرمزي كتابه (المحدث الفاصل) ، وكذلك علوم العربية والقراءات وغير ذلك.

فعلوم القرآن جاء التأليف فيها متأخرًا مقارنة بغيرها من العلوم يقول السيوطي ـ رحمه الله ـ: (ولقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين إذ لم يدوِّنوا كتابًا في أنواع علوم القرآن كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث"يذكر ذلك تعليلًا لتأليفه لكتاب الإتقان."

وقال في مقدمته لكتاب التحبير: (وإن مما أهمل المتقدمون تدوينه حتى تحلى في آخر الزمان بأحسن زينة؛ علم التفسير الذي هو كمصطلح الحديث) .

بعد ذلك نوجه سؤلًا وهو ما هو الكتاب الذي ألِّف أولًا في هذا العلم بالمعنى الذي ذكرناه؟

الأحسن في مثل هذه المسألة أن نقول بأنه من الصعب أن نحكم بأن هذا الكتاب أو ذاك هو أول ما ألف؛ لأن هذه المؤلفات التي وقفنا عليها، والتي من أولها كتاب (فنون الأفنان) ، هذه المؤلفات جاءت متأخرة فمن الصعب أن نقول: هذا أول مؤلف في هذا الفن. لكن غاية ما نستطيع أن نقوله هو: إن هذا الكتاب هو أول ما وقفنا عليه من المؤلفات في هذا العلم.

وهناك أقوال كثيرة جدًا فيمن يكون أول من ألف في هذا العلم، وهذه الأقوال كثير منها لا يصح، بعضهم يقول هو الزركشي، وبعضهم يقول (المختزن في علوم القرآن) لأبي الحسن الأشعري وعرفتم أنه ليس من كتب هذا الفن، وبعضهم يقول: كتاب (عجائب علوم القرآن) المنسوب لابن المرزبان ـ وهو غير كتاب الحاوي الذي سبق ذكره ـ وهذا الكتاب في الواقع هو كتاب (فنون الأفنان) وقد أطلعت على نسخته الخطية وهي موجودة في المكتبة البلدية في الإسكندرية فإذا هو كتاب (فنون الأفنان) وإن كان قد كتب عليه كتاب (عجائب علوم القرآن) لابن المرزبان، وهكذا كثير من الكتب التي تقدم ذكرها والتي ألفت قبل فنون الأفنان هي في الواقع كتب في التفسير. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه المقدمات، ونشرع بعدها بمشيئة الله تعالى في ذكر بعض مهمات هذا العلم، وبالله التوفيق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت