فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي هذا القرن أيضًا وهو القرن (9 هـ) جاء محمد بن سليمان الكافِيَجي المتوفى سنة 873 هـ، قيل له الكافيجي لكثرة اشتغاله بالكافيه في النحو، فألف كتابًا في هذا قال عنه السيوطي: فإذا هو صغير الحجم جدًا، وحاصل ما فيه بابان، إلى أن قال: فلم يشف لي ذلك غليلًا، ولم يهدني إلى المقصود سبيلا"وهذا الكتاب لم يصل إلينا."
بعد ذلك جاء السيوطي بموسوعته المشهورة وهو كتابه (الإتقان في علوم القرآن) وهذا الكتاب حسب ما أعرف، وحسب ما بلغنا من المؤلفات في هذا الفن يعد أوسع المؤلفات، وهو خزانة هذا العلم حقيقة، وتجد فيه ما تفرق في غيره.
وأستطيع أن أقول بأن المؤلفات في هذا الفن أهمها وأجلها وأعظمها كتاب (البرهان) للزركشي الذي سبق ذكره، ويحتوي على سبعة وأربعين نوعا، والكتاب الثاني هو كتاب (الإتقان) للسيوطي ويحتوى على ثمانين نوعا.
وأما ما ذكره السيوطي في كتابه التحبير من الأنواع التي زادت على المائة فإنما ذلك يرجع إلى أنه مولع بالتشقيق، فهو يشقق الموضوعات، فيجعل الموضوع الواحد موضوعات شتى، وهذا أمر فني لا يؤثر في مضمون الكتاب، فكثرة هذه الموضوعات التي ذكرها بحسب العناوين لا تدل على أن كتاب التحبير أوسع من كتاب الإتقان. بل إن كتاب الإتقان أوسع وأعظم وأنفع وأجل، ولا مقارنة بينه وبين كتاب التحبير. وحقيقة الأمر أن السيوطي ـ رحمه الله ـ مع أنه ذكر في مقدمة الكتاب جملة من الكتب التي وقف عليها وذكر أنها صغيرة وأنها لا تفي، لم يذكر معها كتاب البرهان، ثم ذكر بعد ذلك أنه وقف عليه بعدما فرغ من تأليف كتابه الإتقان ـ فنحن نقول: بأنه رحمه الله بعدما فرغ من كتابه الإتقان ووجد كتاب البرهان أعاد الكرة ثانية فأخذ كتاب البرهان وضمنه في كتابه الإتقان .. !!
فكتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي هو في الواقع في بطن كتاب الإتقان ومن أراد أن يحصل مرجعًا موسوعيًا واحدًا فعليه بكتاب الإتقان وليس بحاجة إن كان من غير أهل الاختصاص إلى كتاب البرهان؛ لأن السيوطي جمع ما في البرهان وزاد عليه. وهذه الموضوعات الكثيرة التي بلغ بها 80 نوعًا يمكن أن تختزل في نصف هذا العدد تقريبًا أو قريبًا منه كما فعل الزركشي ـ رحمه الله ـ حيث جعل كتابه في 47نوعا، وإذا أردت أن تعرف حقيقة ذلك؛ فهو مثلا يذكر في النوع الأول: معرفة المكي والمدني، وفي الثاني: معرفة الحضري والسفري، وفي الثالث: النهاري والليلي، وفي الرابع: الصيفي والشتائي، وفي الخامس: الفراشي والنومي، والسادس: الأرضي والسمائي، والسابع: معرفة أول ما نزل، والثامن: معرفة آخر ما نزل، مع أن هذه الموضوعات كما ترون يمكن أن يدمج بعضها في بعض تحت عنوان متقارب؛ فيمكن أن نقول: معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل في نوع واحد. بينما هو يجعل أول ما نزل في نوع، وآخر ما نزل في نوع آخر .. وهكذا يقول: النوع التاسع: معرفة سبب النزول، العاشر: فيما أنزل من القرآن على لسان بعض الصحابة، والنوع الحادي عشر: ما تكرر نزوله، النوع الثاني عشر: ما تأخر حكمه عن نزوله، وما تأخر نزوله عن حكمه، النوع الثالث عشر: ما نزل مفرقا وما نزل جمعا، الرابع عشر: ما نزل مُشَيَّعًا وما نزل مفردا، الخامس عشر: ما أنزل منه على بعض الأنبياء، ومالم ينزل منه على أحد قبل النبي ?،السادس عشر: كيفية إنزاله، السابع عشر: في معرفة أسمائه وأسماء سوره، وهذا يدلك على كثرة الموضوعات التي تعالج في هذا الفن.
إلى أن قال مثلا: النوع الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والعشرون: معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج، فجعل كل نوع من هذه الأنواع نوعًا مستقلًا قائما بذاته، مع أن هذه جميعا يمكن أن تجعل تحت نوع واحد وهكذا.
فهذا كتاب الإتقان للسيوطي، وقد جمع فيه السيوطي ما هب ودب ودرج، جمع فيه بين الغث والسمين، ففيه أمور قيمة نافعة مفيدة، وفيه أمور لا تصلح من العقائد الفاسدة ومن الأقوال الساقطة، وفيه من الروايات الشيء الكثير؛ من الروايات الصحيحة، والروايات الضعيفة،بل والروايات الموضوعة، بل فيه بعض الأخبار الإسرائيلية، فهذا الكتاب هو كتاب موسوعي يجمع الغث والسمين لم ينقحه مؤلفه.
والكتاب بحاجة إلى تهذيب وقد اختصره بعض طلبة العلم ولكن هذا الاختصار لا يحصل به المقصود في ظني والله تعالى أعلم.
(يُتْبَعُ)