فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1797

تحقق التعارض بدون تحقق الوحدات في نفس الأمر يستلزم عدم تحققه في الأدلة الشرعية

إذ التناقض إنما يلزم لو اعتبر فيما صدق عليه الدليل الشرعي كونه في نفس الأمر من الله سبحانه

وليس كذلك إذ كل ما ثبت عند المجتهد إفادته لحكم شرعي فهو دليل شرعي غاية الأمر أنه

إذا تيقن تحقق الوحدات بين دليلين علم أن أحدهما ليس منه تعالى فإن قلت مراده نفي

التعارض بين الأدلة التي أقامها الله تعالى في نفس الأمر قلت هذا مسلم لكنه قليل الجدوى

لأنه معلوم بالضرورة ولا سبيل لنا إلى معرفة خصوصياتها نعم يقطع بكون ذات الدليل منه تعالى

كالكتاب لكن كون هذا الخصوص دليلا لخصوص هذا الحكم بشيء آخر والقطع به نادر

ولا يستشكل على قولهم ( ومتى تعارضا ) أي الدليلان ( فيرجح ) أحدهما ( أو يجمع ) بينهما

أو ( معناه ) تعارضا ( ظاهرا ) وذلك ( لجهلنا ) بالمراد أو بالمتقدم منهما ( لا ) أنهما تعارضا

( في نفس الأمر وهو ) أي كون المراد به وهذا هو ( الحق فلا يعتبر ) تحقق الوحدات المذكورة

فيه بحسب نفس الأمر بل بحسب ما يفهمه ظاهرا العقل لأن المبوب له صورة المعارضة لا حقيقتها

( ولا يشترط تساويهما ) أي الدليلين المتعارضين ( قوة ويثبت ) التعارض ( في ) دليلين

( قطعيين ويلزمه ) أي التعارض في قطعيين ( محملان ) لهما إذا لم يعلم تقدم أحدهما على الآخر

( أو نسخ أحدهما ) بالآخر إن علم ذلك ( فمنعه ) أي التعارض ( بينهما ) أي القطعيين

( وإجازته في الظنيين ) كما ذكره ابن الحاجب وغيره وعلله العلامة الشيرازي بأنه يلزم الجمع

بين النقيضين إن عمل بهما أو لم يعمل بشيء منهما أو التحكم إن عمل بأحدهما دون الآخر ثم

تيسير التحرير ج:3 ص:136

قوله منعه مبتدأ خبره ( تحكم ) إذ حقيقة التعارض لا تتصور في شيء منهما وصورته تجري فيهما

على السوية ( والرجحان ) لأحد المتعارضين القطعيين أو الظنيين إنما يكون ( بتابع ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت