تحقق التعارض بدون تحقق الوحدات في نفس الأمر يستلزم عدم تحققه في الأدلة الشرعية
إذ التناقض إنما يلزم لو اعتبر فيما صدق عليه الدليل الشرعي كونه في نفس الأمر من الله سبحانه
وليس كذلك إذ كل ما ثبت عند المجتهد إفادته لحكم شرعي فهو دليل شرعي غاية الأمر أنه
إذا تيقن تحقق الوحدات بين دليلين علم أن أحدهما ليس منه تعالى فإن قلت مراده نفي
التعارض بين الأدلة التي أقامها الله تعالى في نفس الأمر قلت هذا مسلم لكنه قليل الجدوى
لأنه معلوم بالضرورة ولا سبيل لنا إلى معرفة خصوصياتها نعم يقطع بكون ذات الدليل منه تعالى
كالكتاب لكن كون هذا الخصوص دليلا لخصوص هذا الحكم بشيء آخر والقطع به نادر
ولا يستشكل على قولهم ( ومتى تعارضا ) أي الدليلان ( فيرجح ) أحدهما ( أو يجمع ) بينهما
أو ( معناه ) تعارضا ( ظاهرا ) وذلك ( لجهلنا ) بالمراد أو بالمتقدم منهما ( لا ) أنهما تعارضا
( في نفس الأمر وهو ) أي كون المراد به وهذا هو ( الحق فلا يعتبر ) تحقق الوحدات المذكورة
فيه بحسب نفس الأمر بل بحسب ما يفهمه ظاهرا العقل لأن المبوب له صورة المعارضة لا حقيقتها
( ولا يشترط تساويهما ) أي الدليلين المتعارضين ( قوة ويثبت ) التعارض ( في ) دليلين
( قطعيين ويلزمه ) أي التعارض في قطعيين ( محملان ) لهما إذا لم يعلم تقدم أحدهما على الآخر
( أو نسخ أحدهما ) بالآخر إن علم ذلك ( فمنعه ) أي التعارض ( بينهما ) أي القطعيين
( وإجازته في الظنيين ) كما ذكره ابن الحاجب وغيره وعلله العلامة الشيرازي بأنه يلزم الجمع
بين النقيضين إن عمل بهما أو لم يعمل بشيء منهما أو التحكم إن عمل بأحدهما دون الآخر ثم
تيسير التحرير ج:3 ص:136
قوله منعه مبتدأ خبره ( تحكم ) إذ حقيقة التعارض لا تتصور في شيء منهما وصورته تجري فيهما
على السوية ( والرجحان ) لأحد المتعارضين القطعيين أو الظنيين إنما يكون ( بتابع ) أي