تيسير التحرير ج:4 ص:254
أن من قلد الشافعي في عدم الصداق أن نكاحه باطل ولم يقل الشافعي أن من قلد مالكا في عدم
الشهود أن نكاحه باطل انتهى وأورد عليه أن عدم قولهما بالبطلان في حق من قلد
أحدهما وراعى مذهبه في جميع ما يتوقف عليه صحة العمل وما نحن فيه من قلدهما وخالف كلا
منهما في شيء وعدم القول بالبطلان في ذلك لا يستلزم عدم القول به في هذا وقد يجاب عنه
بأن الفارق بينهما ليس إلا أن كل واحد من المجتهدين لا يجد في صورة التلفيق جميع ما شرط
في صحتها بل يجد في بعضها دون بعض وهذا الفارق لا نسلم أن يكون موجبا للحكم بالبطلان
وكيف نسلم والمخالفة في بعض الشروط أهون من المخالفة في الجميع فيلزم الحكم بالصحة في الأهون
بالطريق الأولى ومن يدعى وجود فارق أو وجود دليل آخر على بطلان صورة التلفيق على خلاف
الصورة الأولى فعليه بالبرهان فإن قلت لا نسلم كون المخالفة في البعض أهون من المخالفة في
الكل لأن المخالفة في الكل تتبع مجتهدا واحدا في جميع ما يتوقف عليه صحة العمل وههنا
لم يتبع واحدا قلت هذا إنما يتم لك إذا كان معك دليل من نص أو إجماع أو قياس قوي
يدل على أن العمل إذا كان له شروط يجب على المقلد اتباع مجتهد واحد في جميع ما يتوقف عليه
ذلك فائت به إن كنت من الصادقين والله تعالى أعلم ورجح الإمام العلائي القول بالانتقال
في صورتين إحداهما إذا كان مذهب غير إمامه أحوط كما إذا حلف بالطلاق الثلاث على فعل
شيء ثم فعله ناسيا أو جاهلا وكان مذهب إمامه عدم الحنث فأقام مع زوجته عاملا به ثم تخرج
منه بقول من يرى فيه وقوع الحنث فإنه يستحب له الأخذ بالأحوط والتزام الحنث والثانية
إذا رأى للقول المخالف لمذهب إمامه دليلا قويا راجحا إذا المكلف مأمور باتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم -
وهذا موافق لما روى عن الإمام أحمد والقدوري وعليه مشى طائفة من العلماء منهم
ابن الصلاح وابن حمدان