منها ) أي من صيغ الأمر ( على الندب قلنا تلك ) الصيغ أريد بها الندب ( بقرائن ) صارفة
عن الحقيقة وهو الوجوب معينة للندب علم ذلك ( باستقراء الواقع منهما ) أي من الصيغ المنسوب
إليها الوجوب والصيغ المنسوب إليها الندب في الكتاب والسنة والعرف يعني علمنا
بالتتبع أن فهم الوجوب لا يحتاج إلى القرينة لتبادره إلى الذهن بخلاف الندب فإنه يحتاج ( قالوا )
في الرد على المختار ما يفيده هذا الدليل ( ظن في الأصول لأنه ) أي الإجماع المذكور ( سكوتي )
اختلف في حجيته ومثله يكون ظنيا ( ولما قلنا من الاحتمال ) أي احتمال كون فهم الوجوب بقرائن والظن لا يكفي لأن المطلوب فيها العلم ( قلنا لو سلم ) أنه ظني ( كفى ) في الأصول
( وإلا تعذر العمل بأكثر الظواهر ) لأنها لا تفيد إلا الظن والقطع لا سبيل إليه كما لا يخفى على
المتتبع لمسائل الأصول ( لكنا نمنعه ) أي كون المفاد بالدليل المذكور الظن ( لذلك العلم ) أي
لحصول العلم العادي باتفاقهم على أنها للوجوب بسبب تكرار الاستدلال وعدم النكير وحصول
العلم بسبب الدليل يدل على كون مفاده العلم إلا الظن ( ولقطعنا بتبادر الوجوب من ) الأوامر
( المجردة ) عن القرائن الصارفة عنه ( فأوجب ) القطع بتبادره ( القطع به ) أي الوجوب( من
اللغة وأيضا )قوله تعالى لإبليس - ( ما منعك أن لا تسجد ) - ( إذ أمرتك يعني ) قلت
لك في ضمن خطابي الملائكة 2 اسجدوا لآدم 2 المجرد ) عن القرائن صفة للفظ اسجدوا دل على
أن مدلول الأمر المجرد عن القرينة الصارفة للوجوب وإنما لزمه اللوم المستعقب للطرد لا مكان
حمله على الندب الذي لا حرج في تركه والقول بأن الوجوب لعله فهم من قرينة حالية أو مقالية
لم يحكها القرآن أو من خصوصية تلك اللغة التي وقع الأمر بها احتمال غير قادح في الظهور وقوله
تعالى 2 وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون 2 يدل على ذلك لأنه تعالى ( ذمهم على مخالفة اركعوا )