فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1797

على اللغات بل يفيد سبق اللغات على الإرسال لأن الإرسال لتعليمها إنما يكون بعد وجودها

معلومة للرسول عادة ليترتب فائدة الإرسال عليه بلا تأخر ( فالجواب ) من قبل التوقيفية عن

الاستدلال المذكور ( بأن آدم علمها ) بلفظ المبني للمفعول بتعليم الله والضمير للأسماء

( وعلمها ) بلفظ المبني للفاعل آدم غيره ( فلا دور ) إذ تعليمه بالوحي يستدعى تقدم الوحي على

اللغات لا تقدم الإرسال ولا يتصور الإرسال عند ذلك لعدم القوم وبعد أن وجدوا وتعلموا

اللغات منه أرسل إليهم وحاصل الجواب منع كون التوقيف ليس إلا بالإرسال فقوله( وبمنع

حصر التوقيف على الإرسال )يغاير الجواب الأول باعتبار السند فإن سند هذا تجويز وسند

تيسير التحرير ج:1 ص:51

ذلك أمر نقلي والأوجه أن يقال الأول معارضة والمدعي أن البشر ليس بواضع لأن آدم علمه

الله تعالى وغيره علمه آدم فلم يكن أحد واضعا غاية الأمر أنه أشير في ضمنه إلى بطلان

دليلهم بأنه لو كان التوفيف يستلزم الدور لما وقع لكنه وقع ( لجوازه ) أي التوقيف من الله

( بالإلهام ) أي بإلقاء الله تعالى في روع العاقل من غير كسب منه أن هذه الألفاظ موضوعة

بإزاء هذه المعاني ( ثم دفعه ) أي هذا التجويز ( بخلاف المعتاد ) أي بأن التوقيف بغير

الإرسال من الإلهام ونحوه خلاف ما جرت به العادة الألهية فإن لم يقطع بعدمه فلا أقل من

أن يكون خلاف الظاهر فلا يصار إليه بمجرد التجويز ( ضائع ) خبر قوله فالجواب إلى آخره

وذلك لكونه مبنيا على الدور وقد عرفت أنه غلط مستغنى عنه ( بل الجواب ) المعتمد المبني

على تقرير استدلالهم بالآية على الوجه التام ( أنها ) أي الإضافة في قوله تعالى بلسان قومه

( للاختصاص ) أي اختصاص اللسان بهم من بين الناس لتخاطبهم بها من سائر اللغات( ولا

يستلزم )الاختصاص ( وضعهم ) إياها ( بل يثبت ) الاختصاص ( مع تعليم آدم بنيه إياها )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت