فلهذا لم يعز إليه ( خلافا لمحمد ) رحمه الله حيث قال يجب على التراخي إلا إذا غلب على ظنه
الفوات إذا أخر فحينئذ لا يحل له التأخير ويصير مضيقا عليه وليس هذا الخلاف مبنيا على
اختلافهما وأن الأمر المطلق عن الوقت يوجب الفور عند أبي يوسف فأوجب الحج مضيقا
ولا يوجبه عند محمد فأوجبه موسعا كما ذهب إليه بعض المشايخ كالكرخي فإن الصحيح الذي
عليه عامة المشايخ اتفاقهما على أن الأمر المطلق لا يوجب الفور بل الخلاف بينهما في الحج
( ابتدائي ) فأبو يوسف قال على الفور ( للاحتياط عنده ) لأن العام الأول موجود يقينا
والعام الثاني وجوده مشكوك فيه فالتأخير يجعله في معرض الفوات وهو غير جائز ثم أكد هذا
تيسير التحرير ج:2 ص:210
الشك بقوله ( لأن الموت في سنة غير نادر ) والمشكوك لا يزاحم المتيقن فيتعين العام الأول
للأداء تحرزا عن الفوات ( فيأثم ) بالتأخير عنه ( وإلا ) أي وإن لم يكن للاحتياط ( فموجبه )
أي الحج أمر ( مطلق ) عن خصوصية الوقت فلا موجب للفور ( ولذا ) أي الاحتياط( عنده
اتفقا )أي أبو يوسف ومحمد ( على أنه لو فعل ) الحج ( بعده ) أي أول سني الإمكان ( وقع أداء )
وإنما قلنا لتعيينه للأداء بلا شك في إدراك العام الثاني لا لأنه خارج عن وقته فإذا أدرك
زال الشك وحصل اليقين بكونه من عمره ووقع الأمن من الفوات وتعين الثاني للأداء وكذا
الحكم في كل عام ( وتأدى فرضه ) أي الحج ( بإطلاق النية ) للحج ( لظاهر الحال ) أي
حال من يجب عليه الحج إذ الظاهر منه أنه لا يتحمل المشاق الكثيرة لغيره مع شغل ذمته
بالفرض الركن في الإسلام وكثرة ثواب أداء الفرض وبراءة الذمة وليس التأدى المذكور
لتعين الوقت كما في رمضان ( لا من حكم الأشكال ) إما جمع شكل بمعنى المثل والشبيه وإما
مصدر يقال أشكل الأمر أي التبس والمعنى لأن تأديه بمطلق النية من حكم كون الوقت