على وجهين مجزئ وغير مجزئ بل مما لا يقع إلا على جهة واحدة وهو التسليم لمستحق التسليم
فإن ردت إلى غيره لا يقال أنه رد غير مجزئ وفيه نظر ( ثم قيل مقتضى ) كلام ( الفقهاء )
أن الاجزاء ( لا يختص بالواجب ففي حديث الأضحية ) عن أبي بردة أنه ذبح شاة قبل الصلاة
فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لا تجزى عنك قال عندي جزعة من المعز فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
( تجزى إلى آخره ) أي عنك ولا تجزى عن أحد بعدك رواه أبو حنيفة وهو بمعناه في الصحيحين
وغيرهما ثم هذا بناء على أن الأضحية سنة كما هو قول الجمهور ( ونظر فيه ) أي في كون
ذلك مرضيا للفقهاء باستدلالهم أي الفقهاء ( برواية الدارقطني ) مرفوعا بإسناد صحيح( لا تجزى
صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن على وجوبها )أي أم القرآن في الصلاة فإن الاستدلال بها على
الوجوب دليل على أن الاجزاء خاص به يعني لو لم يكن الاجزاء مختصا بالواجب لجاز كون عدم
الاجزاء لفوات السنة ولك أن تقول الاستدلال باعتبار عدم اجزاء الصلاة فإن معناها لا يجزى
تيسير التحرير ج:2 ص:235
عما يجب في ذمة المكلف لا باعتبار نفس الاجزاء فافهم ( وقالوا هو ) أي هذا الحديث بهذا اللفظ
في الدلالة على وجوبها ( أدل من الصحيحين ) أي من لفظهما على وجوبها وهو لا صلاة
لمن لم يقرأ بأم الكتاب لجواز أن يكون تقديره لا صلاة كاملة كما يجوز أن يكون التقدير لا صلاة
صحيحة ( و ) باستدلالهم بما ( في حديث الاستنجاء ) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا إذا ذهب
أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها ( فإنها تجزى عنه ) على وجوب
الاستنجاء ( وهذا ) النظر ( يحول الدليل ) المذكور على أن الاجزاء يوصف به غير الواجب
( اعتراضا عليهم ) أي على الفقهاء تقريره أنكم جعلتم الاجزاء دليل الوجوب وقلتم لا وجوب
للأضحية وقدره من الشارع استعمال الاجزاء فيها ( والصحة عمتهما ) أي العبادات والمعاملات