فهرس الكتاب
بأن يكلف كل من له مقدار من العقل قليلا كان أو كثيرا لقصور بعض مراتبه عن فهم الخطاب
وتدبير العمل لكونه خارجا عن وسعه ولا تكليف إلا على قدر الوسع فاحتيج إلى ضابط بكون
مناط التكليف ( فأنيط بالبلوغ ) حال كونه ( عاقلا ويعرف ) كونه عاقلا ( بالصدر عنه ) من
الأقوال والأفعال فإن كان على سنن واحد كان معتدل العقل وهذا الاعتدال إنما يحصل
غالبا عند البلوغ فأدير التكليف عليه تيسير للعباد فإذا بلغ وما يصدر عنه على نمط واحد على
الوجه المعروف بين الناس حكم بكونه مكلفا ( وأما قبله ) أي البلوغ هل يتحقق التكليف
( في صبي عاقل فعن أبي منصور ) الماتريدي وكثير من مشايخ العراق كما سبق في الفصل
الثاني في الحكم ( والمعتزلة إناطة وجوب الإيمان به ) أي بعقله ( وعقابه ) أي الصبي العاقل
( بتركه ) أي الإيمان لمساواته البالع في كمال العقل وإنما عذر في عمل الجوارح لضعف البينة
بخلاف عمل القلب غير أن عند هؤلاء المشايخ كمال العقل معرف للوجوب كالخطاب والموجب
تيسير التحرير ج:2 ص:248
هو الله تبارك وتعالى بخلاف المعتزلة فإن العقل عندهم يوجب بذاته كما أن العبد موجد لأفعاله
كذا ذكره الشارح ( ونفاه ) أي وجوب الإيمان ( باقي الحنفية دارية ) لقوله - صلى الله عليه وسلم -
رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبيّ حتى يحتلم وعن المجنون
حتى يعقل قال النووي رحمه الله معناه امتناع التكليف لا أنه رفع بعد
وضعه انتهى لكن
قال البيهقي رحمه الله الأحكام إنما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة وقبلها إلى عام الخندق كانت تتعلق
بالتمييز فعلى هذا يكون الرفع بعد الوضع بالنسبة إلى المميز كذا ذكره الشارح( ورواية
لعدم انفساخ نكاح المراهقة بعدم وصفه )أي الإيمان كما مر في الفصل الثاني في الحاكم
( واتفق غير الطائفة من البخاريين ) من الحنفية ( على وجوبه ) أي الإيمان ( على بالغ )