انتهى كأنه أراد به الاعتراض عليه لأنه يلزم عليه حصول القطع من غير موجب اللهم إلا
أن يقال انضم مع الاستقراء قرائن يفيد المجموع القطع بذلك ( وقول المعتزلة ) مبتدأ خبره
( معنى كونه ) تعالى ( متكلما خلقه ) أي خلق الكلام والمعنى مقولهم هذا الكلام المخالف لما
ذكرنا ويجوز أن يكون الخبر محذوفا والمذكور مقول القول أي قولهم هذا مخالف لما ذكرنا
( في الجسم ) متعلق بالخلق والجسم كالشجرة التي سمع منها موسى عليه السلام قال تعالى
-( نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب
العالمين )- ( وألزموا ) أي المعتزلة بطريق النقض ( جواز ) إطلاق ( المتحرك والأبيض )
على الله تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا لخلقه هذه الأعراض في الأجسام التي هي محالها
( ودفع ) الإلزام المذكور ( عنهم بالفرق ) بين المتكلم وما ألزموا به ( بأنه ثبت ) بالسمع
( المتكلم له ) تعالى كقوله - 2 وكلم الله موسى تكليما 2 - وغيره ( وامتنع قيامه ) أي
الكلام ( به ) تعالى بالبرهان لأنه أصوات وحروف عندهم وهي حادثة فلا تكون قائمة به
تعالى وإلا لزم كونه محلا للحوادث ( فلزم أن معناه ) أي المتكلم ( في حقه خالقه ) أي
الكلام في جسم ولا كذلك المتحرك والأبيض ونحوهما فإنه لم يثبت له بالسمع شيء منها
بل ثبت المنع عن إطلاقها ( وليس ) هذا الدفع ( بشيء لأنه لا تفصيل في الحكم اللغوي )
أي الحكم الكلي المستبط من تتبع اللغة وهو أنه لا يشتق لذات والمعنى قائم بغيره( بين
تيسير التحرير ج:1 ص:68
من يمتنع القيام به ) أي قيام المصدر به عقلا أو شرعا ( فيجوز ) إطلاق المشتق عليه
( وهو ) أي والحال أن المصدر قائم ( بغيره ) أي بغير من يمتنع القيام به ( و ) بين ( غيره )
أي من لم يمتنع قيام المصدر به ( فلا ) يجوز إطلاق المشتق عليه والمعنى قائم بغيره