الأمر إلى سحق الحريات، ووأد الديمقراطيات، التي يتشدق بها هؤلاء القادة الغربيين ليل نهار، ويجعلونها واجهة لعملهم السياسي في بلدانهم وأمام شعوبهم [1] .
رابعًا: الصهيونية العالمية وإسرائيل
أخيرًا هناك ما قام ويقوم به الصهاينة والإسرائيليون من تشويه مستمر لصورة العرب والمسلمين، لدى الرأي العام الغربي، ومن تضخيم متواصل لخطر الإسلام عمومًا، وخطر الإسلام الأصولي خصوصًا، على أساس أنه البديل الحالي عن الخطر الشيوعي السوفياتي، الذي انحسر عن كاهل الغرب في الآونة الأخيرة."فقد كان التركيز الأصولي في مجال السياسة الخارجية الأمريكية منصبًا على الخطر القادم من الشمال، كما في نبوءات حزقيال، أي خطر يأجوج ومأجوج والحلف الشرير بين (أبناء الظلام) ، ضد أبناء النور، أي إسرائيل. إلا أن الاتحاد السوفيتي قد ضاع الآن من بين أيدي الأصوليين بوصفه الشيطان إبليس أو يأجوج ومأجوج، بل وسبب لأولئك الأتقياء خيبة أمل كبيرة لأنه ـ بانسحابه من حلبة الصراع مع قائدة حلف أبناء النور الولايات المتحدة، بل وانضواءه في الواقع تحت لوائه ـ قد جرد المسيحيين الأصوليين المؤمنين من الخصم الشرير، وحرمهم من فرصة إشعال حرب نووية مع ذلك الخصم الشرير، تعجيلًا، ـ من خلال تلك الحرب، هرمجيدون ـ بالمجيء الثاني للمسيح" [2] .
ولهذا كان على الأصوليين اختراع هذا العدو، فالغرب كما تقول المستشرقة الإيطالية) إيزابيلا كاميرا دافليتو):"كان وما يزال بحاجة إلى اختراع عدو حتى يضمن لنفسه خطًا دفاعيًا، ويظل مترفعًا ومتعاليًا على ما تبقى من العالم لسنين طويلة، أو حتى لعقود، كان هذا العدو متمثلًا بالشيوعية وبالمعسكر الشرقي، وعندما انهارت الشيوعية برز لدى الغرب التساؤل التالي: من سيكون عدونا المقبل؟!. وإذا به يسحب من خزانة تراكم عليها غبار الزمن"
(1) الإسلام .. الغرب .. وإمكانية الحوار- ابراهيم محمد جواد - مجلة النبأ - عدد 39 - 4 - شعبان، رمضان 1420
(2) المسيحية والتوراة ـ شفيق مقار ص417