فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 3554

وَاحِدًا، فَمَا بَالُ هَذَا يَدْعُو اثْنَيْنِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا". وَالْحُسْنَى تَأْنِيثُ الْأَحْسَنِ كَالْكُبْرَى وَالصُّغْرَى، فَادْعُوهُ بِهَا.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشْرَانَ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ" (1) .

{وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} قَرَأَ حَمْزَةُ:"يَلْحَدُونَ"-بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ حَيْثُ كَانَ -وَافَقَهُ الْكِسَائِيُّ فِي النَّحْلِ، وَالْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَمَعْنَى الْإِلْحَادِ هُوَ: الْمَيْلُ عَنِ [الْمَقْصِدِ] (2) يُقَالُ: أَلْحَدَ يُلْحِدُ إِلْحَادًا، وَلَحَدَ يَلْحَدُ لُحُودًا: إِذَا مَالَ. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ السُّكَيْتِ: الْإِلْحَادُ هُوَ الْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ، وَإِدْخَالُ مَا لَيْسَ مِنْهُ فِيهِ، يُقَالُ: أَلْحَدَ فِي الدِّينِ، وَلَحَدَ، وَبِهِ قَرَأَ حَمْزَةُ.

{وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} هُمُ الْمُشْرِكُونَ عَدَلُوا بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَسَمُّوا بِهَا أَوْثَانَهُمْ فَزَادُوا وَنَقَصُوا، فَاشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ"اللَّهِ"وَالْعُزَّى مِنَ"الْعُزَيْزِ"، وَمَنَاةَ مِنَ"الْمَنَّانِ"، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ.

وَقِيلَ: هُوَ تَسْمِيَتُهُمُ الْأَصْنَامَ آلِهَةً. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ أَيْ يَكْذِبُونَ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: الْإِلْحَادُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ: تَسْمِيَتُهُ بِمَا لَمْ يُسَمَّ بِهِ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَلَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى على التوقيف 141/ب فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَوَادًا وَلَا يُسَمَّى سَخِيًّا، وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْجَوَادِ، وَيُسَمَّى رَحِيمًا وَلَا يُسَمَّى رَفِيقًا، وَيُسَمَّى عَالِمًا وَلَا يُسَمَّى عَاقِلًا وَقَالَ تَعَالَى:"يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ" (النِّسَاءِ 142) وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ:"وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ" (آلُ عِمْرَانَ-54) ، وَلَا يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ: يَا مُخَادِعُ، يَا مَكَّارُ، بَلْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا التَّوْقِيفُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ، فَيُقَالُ: يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَنُ، يَا رَحِيمُ، يَا عَزِيزُ، يَا كَرِيمُ وَنَحْوَ ذَلِكَ. {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فِي الْآخِرَةِ.

(1) أخرجه البخاري في الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحد:11 / 214 وفي الشروط، وفي التوحيد، ومسلم في الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، برقم (2677) :4 / 2062، والمصنف في شرح السنة: 5 / 30.

(2) في"ب": (القصد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت