فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 3554

{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) }

{وَسَبِّحُوهُ} أَيْ: صَلُّوا لَهُ، {بُكْرَةً} يَعْنِي: صَلَاةَ الصُّبْحِ، {وَأَصِيلًا} يَعْنِي: صَلَاةَ الْعَصْرِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ:"وَأَصِيلًا"صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءَيْنِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: قُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَعَبَّرَ بِالتَّسْبِيحِ عَنْ أَخَوَاتِهِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ:"ذِكْرًا كَثِيرًا"هَذِهِ الْكَلِمَاتُ يَقُولُهَا الطَّاهِرُ وَالْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ (1) . {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} فَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ: الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: الِاسْتِغْفَارُ لِلْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ السُّدِّيُّ قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: أَيُصَلِّي رَبُّنَا؟ فَكَبُرَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى مُوسَى، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ قُلْ لَهُمْ: إِنِّي أُصَلِّي، وَإِنَّ صَلَاتِي رَحْمَتِي، وَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتِي كُلَّ شَيْءٍ (2) .

وَقِيلَ: الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ هِيَ إِشَاعَةُ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ لَهُ فِي عِبَادِهِ. وَقِيلَ: الثَّنَاءُ عَلَيْهِ.

قَالَ أَنَسٌ: لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ، يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا خَصَّكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِشَرَفٍ إِلَّا وَقَدْ أَشْرَكَنَا فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (3) .

قَوْلُهُ: {لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أَيْ: مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ يَعْنِي: أَنَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَهِدَايَتِهِ وَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَكُمْ أَخْرَجَكُمْ مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ إِلَى النُّورِ، {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} {تَحِيَّتُهُمْ} أَيْ: تَحِيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ، {يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ} أَيْ: يَرَوْنَ اللَّهَ، {سَلَامٌ} أَيْ: يُسَلِّمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَيُسَلِّمُهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ.

(1) انظر: البحر المحيط: 7 / 237، زاد المسير: 6 / 397-398.

(2) انظر: الدر المنثور: 6 / 622.

(3) عزاه السيوطي في الدر المنثور: 6 / 622 لعبد بن حميد وابن المنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت