فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 3554

{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) }

{فَآمَنُوا} يَعْنِي: الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ بَعْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ، {فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} إِلَى انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاسْتَفْتِهِمْ} فَاسْأَلْ يَا مُحَمَّدُ أَهْلَ مَكَّةَ وَهُوَ سُؤَالُ تَوْبِيخٍ، {أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} وَذَلِكَ أَنْ جُهَيْنَةَ وَبَنِي سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الدَّارِ زَعَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ (1) يَقُولُ: جَعَلُوا لِلَّهِ الْبَنَاتَ وَلِأَنْفُسِهِمِ الْبَنِينَ.

{أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا} مَعْنَاهُ: أَخَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا، {وَهُمْ شَاهِدُونَ} حَاضِرُونَ خَلْقَنَا إِيَّاهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ:"أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ" (الزُّخْرُفِ -19) .

{أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ} مِنْ كَذِبِهِمْ، {لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .

{أَصْطَفَى} قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ:"لَكَاذِبُونَ اصْطَفَى"مَوْصُولًا عَلَى الْخَبَرِ عَنْ قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَعِنْدَ الْوَقْفِ يَبْتَدِئُ:"اصْطَفَى"بِكَسْرِ الْأَلِفِ، وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِقَطْعِ الْأَلِفِ، لِأَنَّهَا أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ، فَحُذِفَتْ أَلِفُ الْوَصْلِ وَبَقِيَتْ أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ مَفْتُوحَةً مَقْطُوعَةً، مِثْلَ: أَسْتَكْبَرَ وَنَحْوَهَا، {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} .

{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} لِلَّهِ بِالْبَنَاتِ وَلَكُمْ بِالْبَنِينَ.

{أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} أَفَلَا تَتَّعِظُونَ.

{أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ} بُرْهَانٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا.

(1) انظر: الدر المنثور: 7 / 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت