فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 3554

{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) } .

قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً} فَضِيلَةً، {عِنْدِ اللَّهِ} مِنَ الَّذِينَ افْتَخَرُوا بِسِقَايَةِ الْحَاجِّ وَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} النَّاجُونَ من النار.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} قَالَ مُجَاهِدٌ: هَذِهِ الْآيَةُ مُتَّصِلَةٌ بِمَا قَبِلَهَا، نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ وَطَلْحَةَ وَامْتِنَاعِهِمَا مِنَ الْهِجْرَةِ (1) .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، يَقُولُونَ: نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْ لَا تُضَيِّعَنَا. فَيَرِقُّ لَهُمْ فَيُقِيمُ عَلَيْهِمْ وَيَدَعُ الْهِجْرَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ (2) .

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي التِّسْعَةِ الَّذِينَ ارْتَدَوْا عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقُوا بِمَكَّةَ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ وِلَايَتِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} (3) بِطَانَةً وَأَصْدِقَاءَ فَتُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَارَكُمْ وَتُؤْثِرُونَ الْمَقَامَ مَعَهُمْ عَلَى الْهِجْرَةِ، {إِنِ اسْتَحَبُّوا} اخْتَارُوا {الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ}

(1) تفسير الطبري: 14 / 176. وعزاه السيوطي لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. انظر: الدر المنثور: 4 / 157.

(2) ذكره الواحدي في أسباب النزول ص (280) ، وعزاه ابن حجر للثعلبي من رواية جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. انظر: الكافي الشاف ص (74) .

(3) عزاه ابن حجر للثعلبي. المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت