فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 3554

إِلَى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزَعُهَا مِنْهُ أَبَدًا (1) .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: أَقْسَمَ نَاسٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَتَصَدَّقُوا عَلَى رَجُلِ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْإِفْكِ وَلَا يَنْفَعُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (2) .

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) }

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الْعَفَائِفَ، {الْغَافِلَاتِ} عَنِ الْفَوَاحِشِ، {الْمُؤْمِنَاتِ} وَالْغَافِلَةُ عَنِ الْفَاحِشَةِ أَيْ: لَا يَقَعُ فِي قَلْبِهَا فِعْلُ الْفَاحِشَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} عُذِّبُوا بِالْحُدُودِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ، {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} قَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْمُنَافِقِ. رُوِيَ عَنْ خَصِيفٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَنْ قَذْفَ مُؤْمِنَةً يَلْعَنُهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ فَقَالَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ خَاصَّةً (3) .

وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ لِعَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْمُؤْمِنَاتِ. رُوِيَ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي كَاهِلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: هَذِهِ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً لَيْسَ فِيهَا تَوْبَةٌ، وَمِنْ قَذَفَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ تَوْبَةً ثُمَّ قَرَأَ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} إِلَى قَوْلِهِ: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} فَجَعَلَ لِهَؤُلَاءِ تَوْبَةً، وَلَمْ يَجْعَلْ لِأُولَئِكَ تَوْبَةً (4) .

وَقَالَ الْآخَرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ [ذَلِكَ] (5) حِينَ نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي أَوَّلِ السُّورَةِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْجَلْدَ وَالتَّوْبَةَ (6) .

(1) أخرجه البخاري في التفسير: باب:"لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم"8 / 455، ومسلم في التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، برقم (2770) : 4 / 2129-2136.

(2) أخرجه الطبري: 18 / 102-103.

(3) عزاه السيوطي: (6 / 164) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني. قال الهيثمي (6 / 79) : رواه الطبراني وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف.

(4) قال الهيثمي (6 / 80) :"رواه الطبراني بأسانيد، وفي هذا الإسناد راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات، وهو أمثلها".

(5) في"ب"كذلك حتى.

(6) ذكر هذه الأقوال الطبري: 18 / 104-105 ثم قال مرجحا:"وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: نزلت هذه الآية في شأن عائشة والحكم بها عام في كل من كان بالصفة التي وصفه الله بها فيها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت