وَلِكُلِّ بُرْجٍ مَنْزِلَانِ وَثُلْثُ مَنْزِلٍ، فَيَنْزِلُ الْقَمَرُ كُلَّ لَيْلَة مَنْزِلًا مِنْهَا، وَيَسْتَتِرُ لَيْلَتَيْنِ إِنْ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَلَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَيَكُونُ تِلْكَ الْمَنَازِلُ وَيَكُونُ مَقَامُ الشَّمْسِ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَيَكُونُ انْقِضَاءُ السَّنَةِ مَعَ انْقِضَائِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ} أَيْ: قَدْرَ الْمَنَازِلِ"لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ"دُخُولَهَا وَانْقِضَاءَهَا، {وَالْحِسَابَ} يَعْنِي: حِسَابَ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ وَالسَّاعَاتِ. {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ} رَدَّهُ إِلَى الْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ، وَلَوْ رَدَّهُ إِلَى الْأَعْيَانِ الْمَذْكُورَةِ لَقَالَ: تِلْكَ. {إِلَّا بِالْحَقِّ} أَيْ: لَمْ يَخْلُقْهُ بَاطِلًا بَلْ إِظْهَارًا لِصُنْعِهِ وَدَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِهِ. {يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ:"يَفَصِّلُ"بِالْيَاءِ، لِقَوْلِهِ:"مَا خَلَقَ"وَقَرَأَ الْبَاقُونَ:"نُفَصِّلُ"بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيمِ.
{إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) } .