بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوهُ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ" (1) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} تَصَرُّفُهُمْ فِي الْبِلَادِ لِلتِّجَارَاتِ وَسَلَامَتُهُمْ فِيهَا مَعَ كُفْرِهِمْ، فَإِنَّ عَاقِبَةَ أَمْرِهِمُ الْعَذَابُ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ" (آلِ عِمْرَانَ-196) .
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) }
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ} وَهُمُ الْكُفَّارُ الذين تحزبوا 109/أعَلَى أَنْبِيَائِهِمْ بِالتَّكْذِيبِ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ، {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيَقْتُلُوهُ وَيُهْلِكُوهُ. وَقِيلَ: لِيَأْسِرُوهُ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَسِيرَ أَخِيذًا، {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا} لِيُبْطِلُوا، {بِهِ الْحَقَّ} الَّذِي جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ وَمُجَادَلَتُهُمْ مِثْلُ قَوْلِهِمْ:"إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مثلنا" (إبراهيم-10) ، و"لولا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ" (الْفَرْقَانِ-21) وَنَحْوَ ذَلِكَ، {فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} .
{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} يَعْنِي: كَمَا حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ حَقَّتْ، {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ قَوْمِكَ، {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} قَالَ الْأَخْفَشُ: لِأَنَّهُمْ أَوْ بِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ.
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) }
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالطَّائِفُونَ بِهِ وَهُمُ الْكَرُوبِيُّونَ، وَهُمْ سَادَةُ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ كَعْبِ أَحَدِهِمْ إِلَى أَسْفَلِ قَدَمَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ (2) ، وَيُرْوَى أَنَّ أَقْدَامَهُمْ فِي تُخُومِ الأرضين، والأرضون والسموات إِلَى
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (كتاب الجامع للإمام معمر) : 11 / 217، والإمام أحمد: 2 / 195، وابن ماجه بمعناه برقم: (85) في المقدمة: 1 / 33 وقال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وعزاه في مجمع الزوائد: 1 / 171 للطبراني في الكبير، وفيه صالح بن أبي الأخضر.
(2) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات: 2 / 143، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: 7 / 275-276 لعبد بن حميد وابن مردويه.