فهرس الكتاب

الصفحة 3322 من 3554

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَ وَتَقُولُ: لَوْ فَعَلْتُ، وَلَوْ لَمْ أَفْعَلْ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَهِيَ تَلُومُ نَفْسَهَا، إِنْ كَانَتْ عَمِلَتْ خَيْرًا قَالَتْ: هَلَّا ازْدَدْتُ، وَإِنْ عَمِلَتْ شرًّا قَالَتْ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ (1) قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ النَّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ -والله -ما تاره إِلَّا يَلُومُ نَفْسَهُ، مَا أَرَدْتُ بِكَلَامِي؟ مَا أَرَدْتُ بِأَكْلَتِي؟ وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَمْضِي قُدُمًا لَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ وَلَا يُعَاتِبُهَا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هِيَ النَّفْسُ الْكَافِرَةُ تَلُومُ نَفْسَهَا فِي الْآخِرَةِ عَلَى مَا فَرَّطَتْ فِي أَمْرِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا.

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) }

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} نَزَلَتْ فِي عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ، خِتْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي جَارِيَ السُّوءَ، يَعْنِي: عَدِيًّا وَالْأَخْنَسَ. وَذَلِكَ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ حَدِّثْنِي عَنِ الْقِيَامَةِ مَتَى تَكُونُ وَكَيْفَ أَمْرُهَا وَحَالُهَا؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ عَايَنْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ أُصَدِّقْكَ وَلَمْ أؤمن [بك] (2) أو يجمع اللَّهُ الْعِظَامَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ" (3) يعني الكافر {أَن لن نَجْمَعَ عِظَامَهُ} بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالْبِلَى فَنُحْيِيهِ. قِيلَ: ذَكَرَ الْعِظَامَ وَأَرَادَ نَفْسَهُ لِأَنَّ الْعِظَامَ قَالِبُ النَّفْسِ لَا يَسْتَوِي الْخَلْقُ إِلَّا بِاسْتِوَائِهَا. وَقِيلَ: هُوَ خَارِجٌ عَلَى قَوْلِ الْمُنْكِرِ أو يجمع اللَّهُ الْعِظَامَ كَقَوْلِهِ:"قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ" (يس-78) . {بَلَى قَادِرِينَ} أَيْ نَقْدِرُ، اسْتِقْبَالٌ صُرِفَ إِلَى الْحَالِ، قَالَ الْفَرَّاءُ"قَادِرِينَ"نُصِبَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ نَجْمَعَ، كَمَا تَقُولُ فِي الْكَلَامِ أَتَحْسَبُ أَنْ لَا نَقْوَى عَلَيْكَ؟ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَقْوَى مِنْكَ، يُرِيدُ: بَلْ قَادِرِينَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَا (4)

مَجَازُ الْآيَةِ: بَلَى نَقْدِرُ عَلَى جَمْعِ عِظَامِهِ وَعَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ {عَلَى (5) أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} أنامله، فنجعل 180/أأَصَابِعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا كَخُفِّ الْبَعِيرِ وَحَافِرِ الْحِمَارِ، فَلَا

(1) انظر: معاني القرآن للفراء: 3 / 208.

(2) في"أ"به.

(3) ذكره الواحدي في أسباب النزول ص: (515) . قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص (180) :"ذكره الثعلبي والبغوي والواحدي بغير إسناد".

(4) انظر: معاني القرآن للفراء: 3 / 208.

(5) لم ترد في النسختين وهي من الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت