فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 3554

{وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} [السَّلْكُ: إِدْخَالُ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ، وَالْمَعْنَى: أَدْخَلَ فِي الْأَرْضِ لِأَجْلِكُمْ طُرُقًا تَسْلُكُونَهَا] (1) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَهَّلَ لَكُمْ فِيهَا طُرُقًا تَسْلُكُونَهَا.

{وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} يَعْنِي: الْمَطَرَ.

تَمَّ الْإِخْبَارُ عَنْ مُوسَى، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} بِذَلِكَ الْمَاءِ {أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا، {مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} مُخْتَلِفِ الْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالْمَنَافِعِ مِنْ بَيْنِ أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَأَصْفَرَ، فَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا زَوْجٌ، فَمِنْهَا لِلنَّاسِ وَمِنْهَا لِلدَّوَابِّ.

{كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) }

{كُلُوا وَارْعَوْا} [أَيْ وَارْتَعُوا] (2) {أَنْعَامَكُمْ} تَقُولُ الْعَرَبُ: رَعَيْتُ الْغَنَمَ فَرَعَتْ، أَيْ: أَسِيمُوا أَنْعَامَكُمْ تَرْعَى.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ} الَّذِي ذَكَرْتُ، {لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} لِذَوِي الْعُقُولِ، وَاحِدَتُهَا:"نُهْيَةٌ سُمِّيَتْ نُهْيَةً لِأَنَّهَا تَنْهَى صَاحِبَهَا عَنِ الْقَبَائِحِ وَالْمَعَاصِي."

قَالَ الضَّحَّاكُ: {لِأُولِي النُّهَى} الَّذِينَ يَنْتَهُونَ عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ.

قَالَ قَتَادَةُ: لِذَوِي الْوَرَعِ. {مِنْهَا} أَيْ مِنَ الْأَرْضِ، {خَلَقْنَاكُمْ} يَعْنِي أَبَاكُمْ آدم.

وقال 12/ب عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ (3) إِنَّ الْمَلَكَ يَنْطَلِقُ فَيَأْخُذُ مِنْ تُرَابِ الْمَكَانِ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ فَيَذَرُهُ عَلَى النُّطْفَةِ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنَ التُّرَابِ وَمِنَ النُّطْفَةِ (4) فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} أَيْ:

(1) ما بين القوسين ساقط من"أ".

(2) ساقط من"أ".

(3) أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر. انظر: الدر المنثور: 5 / 584. قال الشيخ الشنقيطي في"أضواء البيان": (5 / 524) وهذا القول خلاف التحقيق، لأن القرآن يدل على أن مرحلة النطفة بعد مرحلة التراب بمهلة؛ فهي غير مقارنة لها، بدليل الترتيب بينهما بـ"ثم"في قوله تعالى:"يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة".

(4) قال الطبري: (16 / 175) : من الأرض خلقناكم أيها الناس، فأنشأناكم أجساما ناطقة، وفي الأرض نعيدكم بعد مماتكم فنصيركم ترابا، كما كنتم قبل إنشائنا لكم، بشرا سويا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت