وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ:"إِلَّا"هَاهُنَا بِمَعْنَى:"وَلَا" (1) يَعْنِي: لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ وَلَا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حَسَنًا بَعْدَ سُوءٍ، يَقُولُ: لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ وَلَا الْمُذْنِبُونَ التَّائِبُونَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:"لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ" (الْبَقَرَةِ-150) ، يَعْنِي: وَلَا الَّذِينَ ظَلَمُوا (2)
{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) }
(1) في الطبري والنحاس وغيرهما: (بمعنى الواو) .
(2) وهذا القول حكاه الفراء عن بعض النحويين ولم يرضه، وقال النحاس:"وذا ليس بجيد في العربية"، وقال أبو حيان:"وهذا ليس بشيء؛ لأن معنى"إلا"مباين لمعنى"الواو"مباينة كثيرة، إذ الواو للإدخال و"إلا"للإخراج، فلا يمكن وقوع أحدهما موضع الآخر". انظر: معاني القرآن للنحاس: 5 / 117، البحر المحيط: 7 / 57، زاد المسير: 6 / 157.