فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 3554

{يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) }

{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} يَعْنِي: أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا.

{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ} يَعْنِي: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} فِي الدُّنْيَا يُنْكِرُ الْبَعْثَ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ شَيْطَانًا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: كَانَ مِنَ الْإِنْسِ (1) . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَا أَخَوَيْنِ. وَقَالَ الْبَاقُونَ: كَانَا شَرِيكَيْنِ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ اسْمُهُ قَطْرُوسُ، وَالْآخَرُ مُؤْمِنٌ اسْمُهُ يَهُوذَا، وَهُمَا اللَّذَانِ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى خَبَرَهُمَا فِي سُورَةِ الْكَهْفِ (2) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ" (الْكَهْفِ -32) .

{يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} بِالْبَعْثِ.

{أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ} مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ.

{قَالَ} اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} إِلَى النَّارِ، وَقِيلَ: يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِإِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ إِلَى النَّارِ لِنَنْظُرَ كَيْفَ مَنْزِلَةُ أَخِي، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: أَنْتَ أَعْرَفُ بِهِ مِنَّا.

{فَاطَّلَعَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ كُوًى يَنْظُرُ أَهْلُهَا مِنْهَا إِلَى النَّارِ (3) فَاطَّلَعَ هَذَا الْمُؤْمِنُ، {فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} فَرَأَى قَرِينَهُ فِي وَسَطِ النَّارِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ وَسَطُ الشَّيْءِ سَوَاءً لِاسْتِوَاءِ الْجَوَانِبِ مِنْهُ.

{قَالَ} لَهُ: {تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنِي، قَالَ مُقَاتِلٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتَ أَنْ تُغْوِيَنِي، وَمَنْ أَغْوَى إِنْسَانًا فَقَدْ أَهْلَكَهُ.

{وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي} رَحْمَتُهُ وَإِنْعَامُهُ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ، {لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} مَعَكَ فِي النَّارِ.

{أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى} فِي الدُّنْيَا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} قَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُ هَذَا أَهْلُ الْجَنَّةِ لِلْمَلَائِكَةِ حِينَ يُذْبَحُ الْمَوْتُ: أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ؟ فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: لَا.

(1) انظر: الطبري 23 / 58.

(2) انظر فيما سبق: تعليقة: (4) : 5 / 170.

(3) انظر: الدر المنثور: 7 / 94، تفسير ابن كثير: 4 / 9 والقول فيهما منسوب إلى كعب الأحبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت