فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 3554

قَالَ قَتَادَةُ: مَوْضِعُ الْقَسَمِ قَوْلُهُ: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} كَمَا قَالَ:"وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا" (ق-2) .

وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا، {فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ.

وَقَالَ الْأَخْفَشُ: جَوَابُهُ قَوْلُهُ[تَعَالَى: إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ" (ص-14) ، كَقَوْلِهِ:"تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا" (الشُّعَرَاءِ-97) وَقَوْلِهِ:"وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ -إِنْ كُلُّ نَفْسٍ" (الطَّارِقِ-1: 3) ."

وَقِيلَ:] (1) جَوَابُهُ قَوْلُهُ:"إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا" (ص-54) .

وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: قَوْلُهُ:"إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ" (ص-64) ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ هَذَا الْقِسْمِ وَبَيْنَ هَذَا الْجَوَابِ أَقَاصِيصُ وَأَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: بَلْ لِتَدَارُكِ كَلَامٍ وَنَفْيِ آخَرَ، وَمَجَازُ الْآيَةِ: إِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِـ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي عِزَّةِ حَمِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ وَتَكَبُّرٍ عَنِ الْحَقِّ وَشِقَاقٍ وَخِلَافٍ وَعَدَاوَةٍ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ مُجَاهِدُ:"فِي عِزَّةٍ"مُعَازِّينَ (2) .

{كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) }

{كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} يَعْنِي: مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، {فَنَادَوْا} اسْتَغَاثُوا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ وَحُلُولِ النِّقْمَةِ، {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} قُوَّةٍ وَلَا فِرَارَ (3) "وَالْمَنَاصُ"مَصْدَرُ نَاصَ يَنُوصُ، وَهُوَ الْفَوْتُ، وَالتَّأَخُّرُ، يُقَالُ: نَاصَ يَنُوصُ إِذَا تَأَخَّرَ، وَبَاصَ يَبُوصُ إذا تقدم، و"لات"بِمَعْنَى لَيْسَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ (4) .

وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: هِيَ"لَا"زِيدَتْ فِيهَا التَّاءُ، كَقَوْلِهِمْ: رُبَّ وَرُبَّتْ وَثَمَّ وَثَمَّتْ، وَأَصْلُهَا هَاءٌ وُصِلَتْ بِلَا فَقَالُوا:"لَاهٍ"كَمَا قَالُوا: ثَمَّةَ، فَجَعَلُوهَا فِي الْوَصْلِ تَاءً، وَالْوَقْفُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ عِنْدَ الزَّجَّاجِ، وَعِنْدَ الْكِسَائِيِّ بِالْهَاءِ: وَلَاةَ. ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ التَّاءَ زِيدَتْ فِي"حِينَ"وَالْوَقْفُ عَلَى"ولا"ثم يبتدئ:"تَحِينَ"، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَالَ: كَذَلِكَ وُجِدَتْ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ، وَهَذَا كَقَوْلِ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ: الْعَاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ ... وَالْمُطْمِعُونَ زَمَانَ مَا مِنْ مُطْعِمٍ (5)

(1) ما بين القوسين ساقط من"أ".

(2) في"ب"متعازين.

(3) في"ب" (ليس حين نزو ولا فرار) .

(4) في هامش"أ":"يقال: ناص، ينوص، نوصا ومناصا، أي: فر وراغ. وقال تعالى:"ولات حين مناص"أي: ليس وقت تأخر وفرار، والمناص أيضا: الملجأ والمفر".

(5) البيت من شواهد ابن قتيبة في"تأويل مشكل القرآن"ص (530) ، والجوهري في الصحاح مادة"حين": 5 / 2106، واللسان:"حين": 13 / 134، والطبري 23 / 123. قال ابن بري: صوابه..: والمطعون زمان أين المطعم. انظر:"القرطين": 2 / 98 تعليق (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت