فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 3554

مِنَ الْحَالِ الْجَمِيلَةِ فَيَعْصُوا رَبَّهُمْ.

{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا} أَيْ: عَذَابًا وَهَلَاكًا {فَلَا مَرَدَّ لَهُ} أَيْ: لَا رَادَّ لَهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} أي: ملجأ يلجؤون إِلَيْهِ. وَقِيلَ: وَالٍ يَلِي أَمْرَهُمْ وَيَمْنَعُ الْعَذَابَ عَنْهُمْ.

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) } .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} قِيلَ: خَوْفًا مِنَ الصَّاعِقَةِ، طَمَعًا فِي نَفْعِ الْمَطَرِ. وَقِيلَ: الْخَوْفُ لِلْمُسَافِرِ، يَخَافُ مِنْهُ الْأَذَى وَالْمَشَقَّةَ وَالطَّمَعُ لِلْمُقِيمِ يَرْجُو مِنْهُ الْبَرَكَةَ وَالْمَنْفَعَةَ.

وَقِيلَ: الْخَوْفُ مِنَ الْمَطَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَإِبَّانِهِ، وَالطَّمَعُ إِذَا كَانَ فِي مَكَانِهِ وَإِبَّانِهِ، وَمِنَ الْبُلْدَانِ مَا إِذَا أُمْطِرُوا وقحطوا وَإِذَا لَمْ يُمْطَرُوا أَخْصَبُوا.

{وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} بِالْمَطَرِ. يُقَالُ: أَنْشَأَ اللَّهُ السَّحَابَةَ فَنَشَأَتْ أَيْ: أَبْدَاهَا فَبَدَتْ، وَالسَّحَابُ جَمْعٌ، وَاحِدَتُهَا سَحَابَةٌ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: السَّحَابُ غِرْبَالُ الْمَاءِ.

{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الرَّعْدَ اسْمُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ، وَالصَّوْتُ الْمَسْمُوعُ مِنْهُ تَسْبِيحُهُ (1) .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ فَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَعَلَيَّ دِيَتُهُ.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ تَرَكَ الْحَدِيثَ: وَقَالَ"سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مَنْ خِيفَتِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْوَعِيدَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ شَدِيدٌ (2) ."

وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:"لَوْ أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي لَسَقَيْتُهُمُ الْمَطَرَ بِاللَّيْلِ، وَلَأَطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمْ أُسْمِعْهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ" (3)

(1) انظر فيما سبق: 1 / 69-70.

(2) انظر: الأذكار للنووي ص (154) تفسير ابن كثير: 2 / 506 ففيهما الأذكار التي تقال عند سماع صوت الرعد.

(3) حديث ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي في"المسند"ص (337) رقم (2586) ، والإمام أحمد في المسند: 2 / 359 عن أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه الحاكم في المستدرك: 2 / 349 فتعقبه الذهبي وقال:"صدقة واه"، وهو صدقة بن موسى الدقيقي، صدوق له أوهام (تقريب) . وساقه ابن الجوزي في العلل المتناهية: 2 / 306، وضعفه الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح: 3 / 1461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت