فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 3554

{إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) }

{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَبْنِيَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قُصُورًا مُشَيَّدَةً. وَعَنِ الْكَلْبِيِّ: أَنَّهَا الْحُصُونُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَآخِذُ الْمَاءِ، يَعْنِي الْحِيَاضَ، وَاحِدَتُهَا مَصْنَعَةٌ (1) {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} أَيْ: كَأَنَّكُمْ تَبْقُونَ فِيهَا خَالِدِينَ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَوْثِقُونَ الْمَصَانِعَ كَأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ. {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} أَخَذْتُمْ وَسَطَوْتُمْ، {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} قَتْلًا بِالسَّيْفِ وَضَرْبًا بِالسَّوْطِ،"وَالْجَبَّارُ": الَّذِي يَقْتُلُ وَيَضْرِبُ عَلَى الْغَضَبِ. {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} . {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} أَيْ: أَعْطَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ مَا تَعْلَمُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَعْطَاهُمْ فَقَالَ: {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} {وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أَيْ: بساتين وأنهار. 51/ب {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ عَصَيْتُمُونِي، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} {قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا} أَيْ: مُسْتَوٍ عِنْدَنَا، {أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ} الْوَعْظُ كَلَامٌ يُلِينُ الْقَلْبَ بِذِكْرِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَهَيْتَنَا أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ النَّاهِينَ لَنَا. {إِنْ هَذَا} مَا هَذَا، {إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ:"خَلْقُ"بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ، أَيْ: اخْتِلَاقُ الْأَوَّلِينَ وَكَذِبُهُمْ دَلِيلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ

(1) قال الطبري: (19 / 95-96) :"والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن المصانع جمع مصنعة، والعرب تسمي كل بناء مصنعة، وجائز أن يكون ذلك البناء كان قصورا، وحصونا مشيدة، وجائز أن يكون كان مآخذ للماء، ولا خبر يقطع العذر بأي ذلك كان، ولا هو مما يدرك من جهة العقل. فالصواب أن يقال فيه ما قال الله: إنهم كانوا يتخذون مصانع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت