فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 3554

{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) }

{انْظُرْ} يَا مُحَمَّدُ {كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} فِي الرِّزْقِ وَالْعَمَلِ [الصَّالِحِ] (1) يَعْنِي: طَالِبَ الْعَاجِلَةِ وَطَالِبَ الْآخِرَةِ، {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَجْعَلْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ [مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ] (2) {فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} مَذْمُومًا مِنْ غَيْرِ حَمْدٍ مَخْذُولًا مِنْ غَيْرِ نَصْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَقَضَى رَبُّكَ} وَأَمَرَ رَبُّكَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ.

قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: وَأَوْجَبَ رَبُّكَ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: وَأَوْصَى رَبُّكَ.

وَحُكِيَ عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ وَوَصَّى رَبُّكَ. وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِّ فَصَارَتْ قَافًا (3) .

{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أَيْ: وَأَمَرَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا بِرًّا بِهِمَا وَعَطْفًا عَلَيْهِمَا.

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ} قَرَأَ حَمْزَةُ والكسائي بِالْأَلِفِ عَلَى التَّثْنِيَةِ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:"ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ" (الْمَائِدَةِ-71) وَقَوْلِهِ:"وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" (الْأَنْبِيَاءِ-3) وَقَوْلُهُ:"الَّذِينَ ظَلَمُوا"ابْتِدَاءٌ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ"يَبْلُغَنَّ"عَلَى التَّوْحِيدِ.

(1) ساقط من"أ".

(2) ساقط من"أ".

(3) قال ابن الجوزي في"زاد المسير" (5 / 22) : وهذا خلاف ما انعقد عليه الإجماع، فلا يلتفت إليه والخبر رواه أحمد بن منيع عن ابن عباس بسند ضعيف لضعف فرات بن السائب ورواه الطبري في التفسير: (15 / 63) عن الضحاك وفي سنده أبو إسحاق الكوفي وهو عبد الله بن ميسرة الحارثي ضعفه ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي والدارقطني.. وهشام الراوي عن أبي إسحاق هذا -وإن كان ثقة- موصوف بالتدليس وقد عنعن في هذا الخبر. انظر: المطالب العالية 3 / 348، زاد المسير، الموضع السابق، تعليق (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت