فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 3554

وَاخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ دَرَاهِمَ رَدِيئَةً زُيُوفًا (1) .

وَقِيلَ: كَانَتْ خِلَقَ الْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ (2) .

وَقِيلَ: كَانَتْ مِنْ مَتَاعِ الْأَعْرَابِ مِنَ الصُّوفِ وَالْأَقِطِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: كَانَتِ الْحَبَّةَ الْخَضْرَاءَ.

وَقِيلَ: كَانَتْ مِنْ سَوِيقِ الْمُقْلِ (3) .

وَقِيلَ: كَانَتِ الْأُدْمَ وَالنِّعَالَ (4) .

{فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ} أَيْ: أَعْطِنَا مَا كُنْتَ تُعْطِينَا قَبْلُ بِالثَّمَنِ الْجَيِّدِ الْوَافِي.

{وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} أَيْ: تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِمَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَلَا تَنْقُصْنَا. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالضَّحَّاكُ: وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِرَدِّ أَخِينَا إِلَيْنَا (5) .

{إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي} يُثِيبُ، {الْمُتَصَدِّقِينَ} .

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَمْ يَقُولُوا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مُؤْمِنٌ.

وَسُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هَلْ حُرِّمَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سِوَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} (6) ، يُرِيدُ أَنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ حَلَالًا لَهُمْ.

وَرُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَتَصَدَّقُ وَإِنَّمَا يَتَصَدَّقُ مَنْ يَبْغِي الثَّوَابَ، قُلِ: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي أَوْ تَفَضَّلْ عَلَيَّ (7) .

(1) الدراهم التي ظهر فيها غش ورداءة.

(2) "الخلق": البالي."الغرائر": جمع غرارة، وهي وعاء من خيش ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه، وهو أكبر من الجوالق. انظر: المعجم الوسيط: 2 / 648.

(3) المقل: حمل الدوم: والدوم يشبه النخل.

(4) قال الطبري في معنى"وجئنا ببضاعة مزجاة": بدراهم، أو ثمن لا يجوز في ثمن الطعام إلا لمن يتجاوز فيها ... واختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك، وإن كانت معاني بيانهم متقاربة". التفسير: 16 / 234، 235."

(5) قال الطبري تعقيبا على ما ذكره ابن جريج: وهذا القول وإن كان قولا له وجه، فليس بالقول المختار ... لأن الصدقة في متعارف العرب إنما هي: إعطاء الرجل ذا حاجة بعض أملاكه ابتغاء ثواب الله عليه، وإن كان كل معروف صدقة. فتوجيه تأويل كلام الله إلى الأغلب من معناه في كلام من نزل القرآن بلسانه = أولى وأحرى.

(6) أخرجه الطبري: 16 / 242. ورده ابن عطية بحديث (نحن معاشر الأنبياء لا تحل لنا الصدقة) انظر: المحرر الوجيز: 8 / 63.

(7) وبمثله قال مجاهد، فقد سئل: هل يكره أن يقول الرجل في دعائه اللهم تصدق علي؟ فقال: نعم، إنما الصدقة لمن يبغي الثواب. انظر: الطبري: 16 / 243، الدر المنثور: 4 / 577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت