فهرس الكتاب

الصفحة 3135 من 3554

وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا -هُوَ لِلْمُقَاتِلَةِ، وَالثَّانِي: لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُبْدَأُ بِالْمُقَاتِلَةِ ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنَ الْمَصَالِحِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيسِ مَالِ الْفَيْءِ: فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُخَمَّسُ، فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُقَاتِلَةِ وَلِلْمَصَالِحِ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ بَلْ مَصْرِفُ جَمِيعِهِ وَاحِدٌ، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ، قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:"مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى"حَتَّى بَلَغَ:"لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ. وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ"ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، وَقَالَ: مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (1) .

{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً} قَرَأَ الْعَامَّةُ بِالْيَاءِ،"دُولَةً"نُصِبَ أَيْ لِكَيْلَا يَكُونَ الْفَيْءُ دُولَةً، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ:"تَكُونَ"بِالتَّاءِ"دُولَةٌ"بِالرَّفْعِ عَلَى اسْمِ كَانَ، أَيْ: كَيْلَا يَكُونَ الْأَمْرُ إِلَى دُولَةٍ، وَجَعَلَ الْكَيْنُونَةَ بِمَعْنَى الْوُقُوعِ وَحِينَئِذٍ لَا خَبَرَ لَهُ."وَالدُّولَةُ"اسْمٌ لِلشَّيْءِ الَّذِي يَتَدَاوَلُهُ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ {بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} يَعْنِي بَيْنَ الرُّؤَسَاءِ وَالْأَقْوِيَاءِ، فَيَغْلِبُوا عَلَيْهِ الْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا اغْتَنَمُوا غَنِيمَةً أَخْذَ الرَّئِيسُ رُبُعَهَا لِنَفْسِهِ، وَهُوَ الْمِرْبَاعُ، ثُمَّ يَصْطَفِي مِنْهَا بَعْدَ الْمِرْبَاعِ مَا شَاءَ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهُ فِيمَا أُمِرَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: {وَمَا آتَاكُمُ} أَعْطَاكُمْ {آتَاكُمُ} [مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ] (2) {فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} الْغُلُولُ وَغَيْرُهُ {فَانْتَهُوا} وَهَذَا نازل في 158/ب أَمْوَالِ الْفَيْءِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهَى عَنْهُ.

(1) أخرجه أبو داود في الإمارة، باب في تدوين العطاء: 4 / 214 وقال المنذري: وهذا منقطع، الزهري لم يسمع من عمر، والبيهقي في السنن: 6 / 347 - 352. وأخرج بعضه عبد الرزاق في التفسير: 2 / 284، وأبو عبيد في الأموال: صفحة: (243 - 244) والطبري: 28 / 37. وصححه الألباني موقوفا على عمر. انظر: إرواء الغليل: 5 / 83 - 84.

(2) ما بين القوسين ساقط من"أ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت