فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 459

الممتازة التي لها الصدارة في القبيلة ولها امتيازات خاصة، وبالتالي إحساس بالتفوق، فالتمايز النسبي دعامة شامخة من دعامات المجتمع القبلي والحياة القبلية كلها تدور في هذا الفلك [1] . فعراقة النسب وأصالة الشرف وتراث الأسرة المعنوي من ماثر الأجداد ومناقبهم له أهمية كبرى في مكانة الأسرة وسيادتها للقبيلة، وبقيت هذه النزعة (التفاخر بالأنساب) والسيادة على أساسه مسيطرة على العربي حتى بعد مجيء الإسلام.

والفئة الثانية: في المجتمع القبلي هي: فئة الموالي «ولهذا التعبير في الجاهلية مدلولات ثلاثة أولها يعني القريب عامة وابن العم خاصة وهو مولى النسب والولادة والقرابة.

والمدلول الثاني: ويعني الجار وهو مولى الدار، والمدلول الثالث ويعني الحليف وهو مولى اليمين» [2] . ويؤيد تلك المعاني قول النابغة الجعدي:

موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن فطينا يسألون الأعاديا [3]

والموالي ليسوا سواء في حقوقهم ومنزلتهم فابن العم هو من أبناء القبيلة الصرحاء وبالتالي ليس بمنزلة مولى الجار والحليف بل هما أدنى منه منزلة لعدم التكافؤ في القوة والنسب ولهذا كثيرا ما نسمع موالي القبيلة يشكون من سوء معاملة حلفائهم لهم واهتضامهم حقوقهم. ولعل أوضح دليل على الفرق بين الصريح والحليف هو أن دية الحليف نصف دية الصريح [4] كما أنه ليس من حق الحليف أن يجير، وإنما ذاك من حق الصرحاء فقط.

ولكن على الرغم من تطور مفهوم الموالي بعد الإسلام وخاصة بعد الفتوح حيث ارتبط سكان البلاد المفتوحة مع الفاتحين المسلمين برابطة الولاء، ورغم وضع الإسلام لقواعد العدالة الاجتماعية بقيت هذه النزعة، والتمييز بين الصريح والمولى لبقاء نزعة التفاخر بالأنساب إلا أنها تطورت وأصبحت في ما بعد تأخذ منحى اخر ذا صبغة عرقية تقوم على التمييز بين العرب ككل وكأمة غالبة وبين العجم والموالي كأمة مغلوبة وكان سبب ذلك محاولة أصحاب النزعة الشعوبية الانتقاص من قدر العرب والحط من منزلتهم وذلك

(1) المرجع السابق ص 67.

(2) المرجع السابق الصحفة ذاتها. انظر تاج العروس للزبيدي 10/ 399. ط دار الفكر بيروت.

(3) ديوان النابغة الجعدي طبعة المكتب الاسلامي دمشق 1964ص 178.

(4) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، طبعة مصورة، نشر في بيروت 3/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت