فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 459

وأسباب تأسيسه [1] . إلا أن ما يهمنا في بحثنا هو الأسس التي قام عليها هذا الديوان خاصة وأن منهجه في توزيع العطاء كان يعتمد على رابطة النسب، إذ روت المصادر أن الخليفة عمر دعا لجنة ثلاثية مكونة من عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وكانوا من رجالات قريش الذين اشتهروا بمعرفة الأنساب، أمرهم بكتابة الناس على منازلهم، فبدأوا ببني هاشم، ثم اتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه، وكتبوا القبائل ووضعوها على الخلافة، ثم رفع ذلك السجل إلى عمر، فأنكر ذلك وأمر أن يكون البدء بقرابة من رسول الله الأقرب فالأقرب [2] . وقيل أنه بدأ ببني هاشم وبني عبد المطلب ثم بمن يليهم من قبائل قريش بطنا بعد بطن حتى استوفى جميع قريش ثم انتهى إلى الأنصار فبدا برهط سعد بن معاذ من الأوس ثم الأقرب فالأقرب لسعد [3] .

وهكذا بدىء بالترتيب في أصل النسب ثم ما تفرع عنه فالعرب عدنان وقحطان فقدم عدنان على قحطان لأن النبوة فيهم، وعدنان تجمع ربيعة ومضر فقدمت مضر على ربيعة لأن النبوة فيها ومضر تجمع قريشا وغير قريش فقدمت قريش لأن النبوة فيها، وقريش تجمع بني هاشم وغيرهم فقدم بنو هاشم لأن النبوة فيهم، فيكون بنو هاشم قطب الترتيب ثم من يليهم من أقرب الأنساب اليهم حتى استوعب قريشا ثم من يليهم في النسب حتى استوعب عدنان [4] .

وكان إذا تساوى القوم في القرابة من رسول الله قدم أهل السابقة في الإسلام وبناء على ذلك قدم المهاجرون أولا ثم الأنصار، وفضل من شهد المواقع على غيره.

ولم يقتصر تسجيل الأنساب على القبائل وحدها بل شمل أهل القرى أيضا كأنساب قاطني مكة والمدينة والطائف، فقد كان سكانها متمسكين بالنظام القبلي القائم على عصبية النسب للاباء والأجداد، لأنهم وإن استقروا فهم بحاجة للحفاظ على الأمن والسلامة والمال، والاحتماء بعصبية النسب يؤمن لهم ذلك لأنه لم يكن لديهم حكومة قوية تفرض هذه الضرورات [5] إلا أن أصول الجرائد التي دونت عليها هذه الأنساب قد

(1) لمزيد من الاطلاع راجع تاريخ الطبري 4/ 210209فتوح البلدان البلاذري ص 436.

(2) فتوح البلدان البلاذري ص 437الأحكام السلطانية الماوردي ص 192.

(3) المصدر السابق البلاذري 437، الماوردي ص 192.

(4) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام جواد علي 1/ 470.

(5) العصبية وأثرها في الشعر الأموي ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت