فهرس الكتاب
(ج3/ 279)
وَقَوله تَعَالَى: (إِنَّا عَرَضْنا الأمانةَ على السمواتِ والأرضِ والجِبالِ فأبَيْنَ أَن يَحمِلْنها وأشفَقْن مِنْهَا وحمَلَها الإنسانُ) قَالَ الزّجاج: معنى يحملنها، يخنها، وَالْأَمَانَة هُنَا الْفَرَائِض الَّتِي افترضها الله على آدم وَالطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة، وَهَكَذَا جَاءَ فِي التَّفْسِير. وَالْإِنْسَان هُنَا: الْكَافِر وَالْمُنَافِق.
وَقَوله تَعَالَى: (فإنَّما عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وعَليكم مَا حُمِّلُتم) فسره ثَعْلَب فَقَالَ: على النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أوحى وكلف أَن يُبينهُ، وَعَلَيْكُم أَنْتُم اتِّبَاعه.
وَاحْتمل الصنيعة، تقلدها وشكرها. وَكله من الحَمْلِ.
وحَمَلَ فلَانا، وتَحمَّل بِهِ وَعَلِيهِ، فِي الشَّفَاعَة وَالْحَاجة: اعْتمد.
وتحامَلَ فِي الامر، وَبِه: تكلفه على مشقة وإعياء. وتحامَلَ عَلَيْهِ، كلفه مَا لَا يُطيق.
واستَحمله نَفسه: حَمَّله حَوَائِجه وأموره. قَالَ زُهَيْر:
ومَنْ لَا يزلْ يَستحمِلُ الناسَ نفسَه ... وَلَا يُغْنِها يَوْمًا من الدهْرِ يُسأَمِ
وَقَول يزِيد بن الْأَعْوَر الشني:
مُستَحمِلًا أعْرَفَ قد تبيَّنا
يُرِيد: مُستَحمِلًا سَنامًا أعرَفَ عَظِيما.
وَشهر مستحمِلٌ: يَحمِلُ أَهله فِي مشقة، لَا يكون كَمَا يَنْبَغِي أَن يكون، عَن ابْن الْأَعرَابِي وَقَالَ: الْعَرَب تَقول إِذا نحر هِلَال شمالا كَانَ شهرا مستحمِلًا.
وَمَا عَلَيْهِ مَحْمِلٌ، أَي مَوضِع لتحميل الْحَوَائِج.
وحَمَلَ عَنهُ، حَلُمَ. وَرجل حَمولٌ، صَاحب حِلْمٍ.
والحَمْلُ: مَا يُحمَلُ فِي الْبَطن من الْأَوْلَاد فِي جَمِيع الْحَيَوَان. وَالْجمع حِمالٌ وأحمالٌ. وَفِي التَّنْزِيل: (وأُولاتُ الأْحمالِ) وحَمَلت الْمَرْأَة تحمِلُ حَمْلًا، علقت، قَالَ ابْن جني: حَمَلَتْه وَلَا يُقَال حَمَلَتْ بِهِ، إِلَّا انه كثر"وحَمَلَت المرأةُ بولدِها"وَأنْشد:
حَمَلَت بِهِ فِي ليلةٍ مَزؤودةٍ ... كَرْها وعَقْدُ نِطاقِها لم يُحْلَلِ
وَقد قَالَ الله سُبْحَانَهُ: (حَمَلَتْه أمُّه كَرْها) وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ"حَمَلَتْ بِهِ"لما كَانَ فِي معنى علقت بِهِ. وَنَظِير قَوْله تَعَالَى: (أُحِلَّ لكم ليلةَ الصّيامِ الرَّفَثُ إِلَى نسائِكم) لما كَانَ فِي معنى الْإِفْضَاء، عدى بإلى.
وَامْرَأَة حامِلٌ وحامِلَةٌ، على النّسَب وعَلى