فهرس الكتاب
(ج4/ 248)
ترى الروَاة أَكْثَرهم على إِطْلَاق هَذِه القصيدة وَنَحْوهَا بِحرف اللين نَحْو قَوْله:"فَحَوْمَلِ"و"مَنزِلي"فَقَوله: كتيفة لَيْسَ على وقف الْكَلَام وَلَا وقف القافية؟ قيل: الْأَمر على مَا ذكرته من خِلَافه لَهُ، غير أَن هَذَا أَمر أَيْضا يخْتَص المنظوم دون المنثور، لاستمرار ذَلِك عَنْهُم، أَلا ترى إِلَى قَوْله:
أنَّي اهتَدَيتَ لِتَسليمٍ عَلى دِمَنٍ ... بالغَمْرِ غَيَّرَهُنَّ الأعْصُرُ الأُوَلُ
وَقَوله:
كأنَّ حُدوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً ... خَلايا سَفِينٍ بالنَّواصِف مِنْ دَدِ
وَمثله كثير، كل ذَلِك الْوُقُوف على عروضه مُخَالف للوقوف على ضربه، ومخالف أَيْضا لوقوف الْكَلَام غير الشّعْر.
وَقَالَ الْكسَائي: لم أسمعهم يلقون الْوَاو وَالْيَاء عِنْد غير الْألف.
وتثنيته هُما، وَجمعه هُمو، فَأَما قَوْله: هُمُ فمحذوفة من هُمُو، كَمَا أَن مُذْ محذوفة من مُنْذُ، فَأَما قَوْلك: رأيتهو، فَإِن الِاسْم إِنَّمَا هُوَ الْهَاء، وَجِيء بِالْوَاو لبَيَان الْحَرَكَة، وَكَذَلِكَ لَهُو مَال، إِنَّمَا الِاسْم مِنْهَا الْهَاء، وَالْوَاو لما قدمنَا، وَدَلِيل ذَلِك انك إِذا وقفت حذفت الْوَاو، فَقلت: رَأَيْته، وَالْمَال لَهُ، وَمِنْهُم من يحذفها فِي الْوَصْل، حكى اللحياني عَن الْكسَائي: لَهُ مَال، أَي لَهُو مَال، وَحكى أَيْضا: لَهْ مَال، بِسُكُون الْهَاء وَكَذَلِكَ مَا أشبهه قَالَ:
فَظَلْتُ لَدىَ البَيْتِ العَتيقِ أُخيلُهُ ... ومِطْوَايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِ
قَالَ ابْن جني جمع بَين اللغتين، يَعْنِي إِثْبَات الْوَاو فِي أخيلهو، وَإِسْكَان الْهَاء فِي"لَهُ"وَزعم أَبُو الْحسن إِنَّهَا لُغَة لأزد السراة، قَالَ: وَلَيْسَ إسكان الْهَاء فِي"لَهُ"عَن حذف لحق الْكَلِمَة بالصنعة، وَمثله مَا روى عَن قطرب من قَول الآخر:
وأشرَبُ الماءَ مَا بيِ نَحْوَهُو عَطَشٌ ... إلاّ لأنَّ عُيونَهْ سَيْلُ وَاديها
فَقَالَ:"نحوهو عَطش"بِالْوَاو، وَقَالَ"عيونه"بِإِسْكَان الْهَاء، وَأما قَول الشماخ:
لَهُو زَجَلٌ كأنَّهُ صَوْتُ حادٍ ... إِذا طَلَبَ الوَسِيقَةَ أوْ زَميرُ
فَلَيْسَ لغتين، لأَنا لَا نعلم رِوَايَة حذف هَذِه الْوَاو وإبقاء الضمة قبلهَا لُغَة، فَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك ضَرُورَة وصنعة لَا مذهبا وَلَا لُغَة، وَمثله الْهَاء من قَوْلك:"بهي"هِيَ الِاسْم، وَالْيَاء لبَيَان الْحَرَكَة وَدَلِيل ذَلِك أَنَّك إِذا وقفت قلت: بِهِ، وَمن الْعَرَب من يَقُول: بِهِ وبِهْ فِي الْوَصْل، قَالَ اللحياني: وَقَالَ الْكسَائي: سَمِعت أَعْرَاب عقيل وكلاب يَتَكَلَّمُونَ فِي حَال الرّفْع والخفض وَمَا قبل الْهَاء متحرك فيجزمون الْهَاء فِي الرّفْع، ويرفعون بِغَيْر تَمام، ويجزمون فِي الْخَفْض، ويخفضون بِغَيْر تَمام، فيقلون: (إنَّ الإنسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) بِالْجَزْمِ