فهرس الكتاب
(ج7/ 313)
وَقَوله:
وقرَّبوا كلَّ جُمالِيّ عَضِهْ
قَريبةٍ نُدْوَتُه من مَحْمَضِهْ
كَأَنَّمَا يُزْهَم عِرَقَا أبيضِهْ
يزهم: يَجْعَل فيهمَا الزهم، أَرَادَ: كل جمالية فَحمل على لفظ كل وَذكر. وَقيل: الأَصْل فِي هَذَا تَشْبِيه النَّاقة بالجمل، فَلَمَّا شاع ذَلِك واطرد صَار كَأَنَّهُ أصل فِي بَابه، حَتَّى عَادوا فشبهوا الْجمل بالناقة فِي ذَلِك، وَهَذَا كَقَوْل ذِي الرمة:
ورَمْلٍ كأوراك النِّسَاء قطعتُه ... إِذا أَلْبَسَتْه المظلماتُ الحنادسُ
وَهَذَا من حملهمْ الأَصْل على الْفَرْع فِيمَا كَانَ الْفَرْع أَفَادَهُ من الأَصْل. ونظائرهكثيرة، وَالْعرب تفعل هَذَا كثيرا، اعني أَنَّهَا إِذا شبهت شَيْئا بِشَيْء مكنت ذَلِك الشّبَه لَهما وعمت بِهِ وَجه الْحَال بَينهمَا؛ أَلا تراهم لما شبهوا الْفِعْل الْمُضَارع بِالِاسْمِ فأعربوه تمموا ذَلِك الْمَعْنى بَينهمَا بِأَن شبهوا اسْم الْفَاعِل بِالْفِعْلِ فأعملوه وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَال للبعير جمالي. وَرجل جمالي: ضخم الْأَعْضَاء تَامّ الْخلق، على التَّشْبِيه بالجمل لعظمه، وَفِي حَدِيث الْمُلَاعنَة:"فَإِن جَاءَت بِهِ أَوْرَق جَعدًا جُمَاليا"التَّفْسِير للهروي فِي الغريبين.
وَاتخذ اللَّيْل جَمَلا: إِذا رَكبه فِي حَاجته، وَهُوَ على الْمثل. وَقَوله، أنْشدهُ أَبُو حنيفَة، عَن ابْن الْأَعرَابِي:
إنَّ لنا من مالنا جِمالا
من خير مَا تحوي الرجالُ مَالا
يُنْتَجن كل شَتْوة أَجمالا
إِنَّمَا عَنى بالجمل هُنَا: النّخل، شبهها بالجَمَل فِي طولهَا وضخمها وإتائها.
وجَمَلُ الْبَحْر: سَمَكَة من سمكه، قيل طولهَا ثَلَاثُونَ ذِرَاعا.
والجُمَيْل، والجُمْلانة، والجُمَيْلانة: طَائِر من الدخاخيل.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الجُمَيل: البلبل، لَا يتَكَلَّم بِهِ إِلَّا مُصَغرًا، فَإِذا جمعُوا قَالُوا: جِمْلان.
والجَمَال: الْحسن، يكون فِي الْفِعْل والخلق.
وَقد جَمُل جَمَالا، فَهُوَ جَمِيل، وجُمال بِالتَّخْفِيفِ، هَذِه عَن اللحياني، وجمال، الْأَخِيرَة لَا تكسر.
وَامْرَأَة جَمْلاء: جميلَة. وَهِي أحد مَا جَاءَ من فعلاء لَا افْعَل لَهَا، قَالَ: