فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 4263

(ج8/ 32)

(النَّشْرُ مِسْكٌ والْوُجُوهُ دَنَا ... نِيرٌ وأَطْرَافُ الأَكُفِّ عَنَمْ)

أراد النَّشْر مثلُ ريح المِسْك لا يكون إلا على ذلك لأن النَّشْرَ عَرَضٌ والمسكَ جَوْهرٌ وأما قولُه والوُجُوهُ دَنانِير فإن الوَجْهَ أيضًا لا يكون دِينارًا إنما أراد مثلَ الدّنانير وكذلك وأَطرافُ الأكُفِّ عَنَمْ إنما أراد مثل العَنَمِ لأن الجوهرَ لا يتحوّلُ إلى جَوْهرٍ آخرَ وعَمَّ أبو عُبَيْدٍ به فقال النَّشْرُ الرّيحُ من غير أن يقيّدَها بطِيبٍ أو نَتْن ونَشَر اللهُ الميِّتَ يَنْشُرُه نَشْرًا ونُشُورًا وأَنْشَرَهُ فَنَشَرَ أحياهُ قال الأَعْشَى

(حتّى يَقولَ النَّاسُ ممّا رَأَوْاه ... يَا عَجَبًا للميِّتِ النَّاشِرِ)

وأَنْشَرَ اللهُ الريحَ أحياها بعد مَوْتٍ وأَرْسلها نَشْرًا ونُشْرًا وفي التنزيل {وهو الذي يُرسلُ الرياحَ نُشُرًا} الأعراف 75، الفرقان 48 ونُشْرًا ونَشْرًا ونَشَرًا فأمّا من قرأ نُشُرًا فهو جَمْعُ نَشُورٍ مثل رَسُولٍ ورُسُلٍ ومن قرأ نُشْرًا سكّن الشّينَ اسِتْخْفَافًا ومن قرأ نَشْرًا فمعناه إحْيَاءٌ بنَشْرِ السَّحاب الذي فيه المطرُ الذي هو حياةُ كُلِّ شيءٍ ونَشَرًا شَاذَّةٌ عن ابن

جنّى قال وقُرِئ بها وعلى هذا قالوا ماتت الرّيحُ سَكَنتْ قال

(إنّي لأَرْجُو أن تموتَ الريحُ ... فأَقْعُد اليَوْمَ وأَسْتريحُ)

وقال الزّجاجُ من قرأ نَشْرًا فالمَعْنَى وهو الذي يُرْسِلُ الرياحَ مُنْتِشرَةً نَشْرًا ومن قرأ نُشُرًا فهو جمع نَشُور قال وقُرِئ بُشُرًا بالباء جَمْعُ بَشيرَةٍ كقوله تعالى {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} الروم 46 ونَشَرَتِ الرّيحُ هبّتْ في يومِ غَيْمٍ خاصَّةٌ وقولُه تعالى {والناشرات نشرا} المرسلات 3 قال ثعلبٌ هي المَلائكةُ تَنْشُرُ الرحمةَ ونَشَرَتِ الأرضُ تَنشُرُ نُشورًا أصابها الربيعُ فأنَبَتَتْ وما أَحْسنَ نَشْرَها أي بَدْءَ نَباتِها والنّشْرُ أن يَخْرُجَ النبتُ ثُمَّ يُبْطِئ عنه المطرُ فَيَيْبَسُ ثم يُصِيبُه مطرٌ فَيْنُبتُ بعد اليُبْسِ وهو رَدِيءٌ للإِبِل والْغَنِم إذا رَعَتْهُ في أوَّلِ ما يظهرُ يُصيِبُها مِنْهُ السَّهَامُ وقد نَشَرَ العُشْبُ نَشْرًا قال أبو حَنِيفَةَ ولا يضُرُّ النَّشْرُ الحافِرَ وإذا كان كذلك تَرَكُوه حتى يَجِفَّ فتذْهَبَ عنه أُبْلتُه أيْ شَرُّه وهو يكون من البَقْلِ والعُشْبِ وقيل لا يكونُ إلاَّ من العُشْبِ وقد نشَرتِ الأرضُ وعَمّ أبو عُبَيدٍ بالنَّشْرِ جميَع ما خَرَجَ من نبات الأرضِ والنّشْرُ انْتِشارُ الوَرَقِ وقيل إيَراقُ الشَّجَر وقولُهُ أنشده ابنُ الأعرابيِّ

(كأنَّ على أكتافِهِمْ نَشْرَ غَرْقَدٍ ... وقَدْ جَاوَزُوا نَيَّانَ كالنَّبَطِ الغُلْفِ)

يجوز أن يكونَ انتِشارَ الوَرَقِ وأن يكونَ إيراقَ الشَّجَرِ وأن يكونَ الرَّائِحَةَ الطَّيَّبة بكُلِّ ذلك فَسَّرَهُ ابنُ الأعرابيِّ والنَّشْرُ الْجَرَبُ عنه أيضًا والنَّشْرُ خِلافُ الطَّيِّ نَشَرَ الثَّوبَ ونحوَهُ يَنْشُرُه نَشْرًا ونَشَّرَه بَسَطهُ والنَّشْرُ الإزارُ من ذلك وفي بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت