فهرس الكتاب
(ج8/ 383)
والأَلْيَسُ الشُّجَاعُ الذي لا يَفِرُّ وأَسَدٌ أَلْيَس وفَحْلٌ أَلْيَس وقد تَلَيَّس وإِبِلٌ لِيسٌ ثِقَالٌ لا تَبْرَحُ قال عبدةُ بن الطَّبِيب
(إذا ما جامَ راعِيها اسْتُحِشَّت ... لعَبْدَةَ مُنْتَهَى الأهْواءِ لِيسُ)
قال سيبويه ولَيْس كلمة ينفي بها ما في الحال فكأنها مسكنة من نحو قوله صَدَّ كما قالوا عَلْمَ ذلك في عَلِمَ قال فلم يجعلوا اعتلالها إلا لُزوم الإِسْكان إذا كَثُرت في كلامهم ولم يُغَيِّرُوا حركة الفاء وإنما ذلك لأنه لا مُسْتَقْبل منها ولا اسْم فاعِل ولا مَصْدر ولا اشتقاق فلما لم تصَرّف تَصَرُّفَ أخواتِها جُعِلَت بمنزلة ما لَيْسَ من الفِعْل نحو لَيْتَ وأما قول بعض الشعراء
(يا خَيْرَ من زانَ سُرُوجَ المَيْس)
(قَدْ رُسَّتِ الحاجاتُ عند قَيْسِ)
(إذ لا يَزالُ مُولَعًا بليس)
فإنه جعلها اسْمًا وأَعْرَبها قال الفَرَّاء أَصْلُ لَيْسَ لا أَيْسَ قال ودَلِيلُ ذلك قَوْل العَرَبِ جِئْ من أَيْسَ ولَيْسَ أي من حيث هُو ولَيْسَ هو قال سِيبَوَيْه وقالوا لَسْتُ كما قالوا مَسْتُ ولم يَقُولُوا لِسْتُ كما قالوا خِفْتُ لأنه لم يَتَمَكَّن تَمَكُّن الأفْعال وحكى أبو عَلِيٍّ أنه قال جِئْ به من حَيْثُ ولَيْسَا يُرِيدون ولَيْسَ فيشبِعُون فتحة السين إما لبَيَان الحَرَكةِ في الوقفِ كما لحقت بَيْنا في الوصل ولَيْس أيضا من حروف الاسْتِثْناء تَقُولُ أَتَى القَوْم لَيْسَ زَيْدًا ليس الآتي لا يكون إلا مُضمرًا فيها وإلْيَاسُ اسم أُراه عِبْرَانِيّا جاء في التفسير أنه إدْريس ورُوِي عن ابن مَسْعُود وإن إدْرِيس مكان {وإن إلياس لمن المرسلين} الصافات 123 ومن قرأ {على إلْياسِين} الصافات 130 فَعَلَى أنه جَعَل كل واحدٍ من أولاده أو أتباعه إلْيِاسًا فكان يجب على هذا أن يقرأ على الإِلْيَاسِين ورُويت سلامٌ على إدْرَاسِين
السين والنون والياء س ن ي
سَنَت الدابةُ وغيرُها تَسْنَى إذا استسقى عليها الماءُ وقال أبو حنيفة السَّنَا شُجَيرة من الأَغْلاث تُخْلَطُ بالحِنّاء فتكون شِبَابًا له تُسَوِّدُه وله حَمْلٌ إذا يَبِس فَحَرَّكَتْه الريحُ سَمْعِتَ له زَجَلًا قال حُمَيْدٌ
(صَوْتُ السَّنَا هَبَّتْ به عُلْوِيَّةٌ ... هَزَّتْ أَعَالِيَهُ بسَهْبٍ مُقْفِرِ)