فهرس الكتاب
(ج9/ 30)
والزَّبْرُ: وَضْعُ البُنْيانِ بَعْضه على بَعْضٍ. وزَبَرَ الكِتابَ يَزْبِرهُ، ويَزْبُرُه زَبْرًا: كَتَبَه، وأعْرَفُه النَّقْشُ في الحِجارِة. قالَ يَعْقُوبُ: وقالَ أعْرَابِيٌّ: ما أعْرِفُ تَزْبِرَتِي، فإِمَّا أَن يكونَ هذا مَصْدَرَ زَبَّرَ، أي: كَتَبَ، ولا أَعرِفُها مُشَدَّدَةً، وإمِّا أَن يكونَ اسمًا، كالتَّنْهِيَةِ لمُنْتَهَى الماءِ، والتَّوْدِيَةِ للخَشَبَةِ التي يُشَدُّ بها خِلْفُ النَّاقَةِ، حكاهُما سِيبَويه. والزَّبُورُ: الكِتابُ المَزْبُورُ، والجمعُ: زُبُرٌ، كما قَالُوا: رَسُولٌ ورُسُلٌ، وإنَّما مَثَّلْتُه به؛ لأَنَّ زَبُورًا ورَسُولًا في مَعْنَى مَفُعولٍ، قال لَبِيدٌ:
(وجَلاَ السُّيُولُ على الطُّلولِ كأنَّها ... زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَها أَقلاَمُها)
وقد غَلَبَ الزَّبُورُ على صُحُفِ دَاودَ عليه السلام. وزَبَرَه عن الأَمْرِ زَبْرًا: نَهاه.
والزُّبْرَةُ: هَنَةٌ نَائِتَةٌ من الكاهِلِ، وقِيلَ: هو الكاهِلُ نَفْسُه فَقَطْ، وقِيلَ: هي الصُّدْرَةُ من كُلِّ دَابَّةٍ، ويُقالُ: شَدَّ للأمْرِ زُبْرَتَه، أي: كاهِلَه وظَهْرَه. وقَوْلُ العَجَّاجِ:
(بها وَقَدْ شَدُّوا لها الأَزْباراَ)
قيلَ في تَفسيرِه: جمعُ زُبْرَةٍ، وغَيرُ مَعُروفٍ جَمْعُ فُعْلَةٍ على أفْعالٍ، وهو عندي جَمعُ الجمْعِ، كأنه جمع زُبْرَةٍ على زُبَرٍ، وجَمَعَ زُبَرًا على أزْبارٍ، ويكونُ جَمْعَ زُبْرَةٍ على إِرادةِ حَذْفِ الهاءِ. والأَزْبَرُ والمَزْبَرانِيُّ: الضَّخْمُ الزُّبْرَةِ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
(لَيْثُ عليه من البَرْدىِّ هِبْرِيَةٌ ... كالمَزْبَرانِيّ عيَّالٌ بأوصالِ)
هذه روايةُ خالدِ بنِ كُلْثُومٍ، وهي خَطَأٌ عند بعضهم؛ لأَنَّه في صِفَةِ أَسَدٍ، والمَزْبَرانِيُّ: الأَسَدُ، والشَّيءُ لا يُشَبَّه بنَفْسِه، وإنّما الرِّوايةُ (( كالمَرْزُبَانِيّ ) ). والزُّبْرَةُ: الشَّعرُ المُجْتَمِعُ للفَحْلِ والأسَدِ وغَيْرِهما، وقِيلَ: زُبْرَةُ الأَسَدِ: الشَّعَرُ على كاهِلِه، وقيلَ: الزُّبْرَةُ: مَوْضِعُ الكاهِلِ على الكَتِفَينِ. ورَجُلٌ أَزْبَرُ: عَظيمُ الزُّبْرَةِ. وأَسَدٌ أَزْبَرُ، ومَزْبَرَانِيُّ كذلك. والزُّبْرَةُ: كَوْكَبٌ من المَنازلِ، على التَّشْبِيهِ بزُبْرَةِ الأَسَدِ. وكَبْشٌ زَبِيرٌ: عَظيمُ الزُّبْرَةِ، وقِيلَ: مُكْتَنِزٌ أعْجَرُ.