فهرس الكتاب
(ج10/ 125)
(في مَهْمَة قَلِقَتْ بهِ هاماتُها ... قَلَقَ الفُؤُوسِ إِذا أَرََدْنَ نُصولًا)
وقال آخر:
(يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبِى بَراء ... ويَعْدِلُ عن دِماءِ بَنِى عَقِيلِ)
وأَرَادْتُه بُكلَّ رِيدَة: أي بَكلِّ نَوْعٍ من أَنْواعِ الإرادَةِ. وأَرادَهُ على الشَّيْءَ: كأَدارَةُ. والرَّوَدُ، والرُّودُ: المُهْلَةُ في الشَّيْءِ. وقالُوا: رُوَيْدًا: أي مَهلًا. هذه حِكايَةُ أهلِ اللُّغَةِ، وأَمَّا سِيبوَيْهِ فهو عِنْدَه اسمٌ للفِعْلِ، وقالُوا: رُوَيْدَ زَيْدًا. أي: أَمْهِلْهُ، ولذِلكَ لم يُثَنَّ، ولم يُجْمَعْ، ولم يُؤَنَّثْ. والإرُوادُ: الإمْهالُ، ولذِلكَ قالُوا: رُوَيْدًا بَدَلٌ من قَولْهِمْ: إِرْوادًا التي بَمَعْنَى أَرْوِدْ، فكَأَنَّهُ تَصْغِيرُ التَّرْخِيمِ بِطِرْحِ جَمٍ يعِ الزًُّوائِدِ، وهذا حُكْمُ هذا الضَّربِ من التَّحْقِيرِ. وهذا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ في رُوَيْدَ؛ لأَنّّه جَعَلَة بَدَلًا من أَرْوِدْ، غيرَ أَنَّ رُويْدًا أَقْرَبُ إِلى إِرْوادٍ مِنْها إِلى أَرْوِدْ؛ لأَنَّها اسمٌ مثلُ إروادٍ. وذَهَبَ غيرُ سيِيبَوَيْهِ إِلَى أَنَّ رُوَيْدَ: تَصْغيرُ رُودٍ، وأَنْشَدَ:
(كأَنَّه مِثْلُ مَنْ يَمْشِي عَلَى رُودِ)
وهَذا خَطَأٌ؛ لأنَّ رُوْدًا لم يُوضَعْ موضِعَ الفَعْلِ كما وَضِعَتْ إِرْوادٌ، بدِلَيلِ أَرْوِدْ، وقالُوا: رُوَيْدَكَ زَيْدًا. فلَمْ يَجْعَلُوا للكاف مَوْضِعًا، وإِنَما هي للخْطابِ، ودَلِيلُ ذلك قَوْلُهم:: أًَرَأَيْتَكَ زيْدًا أَبُو مَنْ هُوَ؟ والكافُ لا مَوْضعَ لَها، لأَنَّكَ لو قُلْتَ: أًَرَأَيْتَ زَيْدًا أَبُو مَنْ هُوَ؟ لاسُتَغْنَى الكلاَمُ. قالَ سِيَبوَيْهِ: وسَمِعْنَا من العَرَبِ من يَقُولُ: واللهِ لو أَرَدْتَ الدَّراهِمَ لأَعْطَيْتَكَ رُوَيْدَ ما الشِّعًرَ، كقُوْلِ القائِل: فدَعِ الشِّعِرَ. قالَ: ومِنَ العَرَبِ من يَقُولُ: رُوَيْدَ، زيدٍ كقوِله: غَذيِرَ
الحَيِّ، وضَرْبَ الرِّقابِ. وعَلَى هذا أَجازُوا رُوَيدَكَ نَفْسِكَ زَيدًا. قال سيبَويَهْ: وقد يَِكُونُ رُوَيَدَ صَفَةً، فَيقُولُونَ: سارُوا سَيْرًا رُوَيْدًا، ويَحْذِفُونَ السَّيْرَ، فَيقُولُونَ: سارُوا رُوَيدًا، يَجْعَلُونَه حالًا به وَصَفَ كَلامَه، واجْتَزَأَ بما في صَدْرِ حَدِيثِه من قَوْلِكَ: (( سارَ ) )عن ذِكْرِ السَّيْرِ. قالَ بعضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: وقد يَكُونُ رُوَيْدًا للوَعِيدِ، كقَوْلْه:
(رُوَيْدَ بَنِى شَيبْانَ بَعْضَ وعِيدِكُمْ ... تُلاقُوا غَدًا خَيْلِي على سَفَوانِ)
فأَضاف (( رُوَيْدَ ) )إلى (( بِنَى شَيْبانَ ) )ونَصَبَ بعضَ وَعِيدِكُم بإِضْمارِ فِعْلٍ، وإِنّما قالَ: (( رُوَيْدَ