فهرس الكتاب

الصفحة 3610 من 4263

(ج10/ 132)

أرادَ: دَنَا منه.

وأَدْنَيْنتُه أَدْنَيتهُ ودَنَّيْتُه، وفي الحديث: (( سًمُّوا وسَمتُّوا، ودَنُّوا ) )أي قارِبُوا بينَ الكَلِمَةِ والكَلِمِةِ في التَّسْبِيحِ. وقولُه في الحَدِيث: (( إِذا أَكَلْتُم فَسمُّوا اللهُ، ودَنُّوا ) ). معناه: كُلُوا ما دَنَا مِنْكُم. واسْتَدنْاهُ: طَلَبَ منه الدُّنُوَّ. وقولُه تعالى: {ودانية عليهم ظلالها} [الإنسان: 14] إنّما هو على حَذْفِ المَوْصُُوفِ، كأَنّه قال: وجَزَاهُم جَنَّةً دانِيَةً عليهم، فحَذَفَ (( جَنَّةً ) )وأقامِ دانِيَةً مُقامَها، ومثلُه ما أنشَدَهُ

سِيبَوَيْهِ من قَوْلِ الشّاعِرِ:

(كَأَنَّك من جِمالِ بَنِى أُقَيشِ ... يُقَعْقُعُ خَلْفَ رِجِلَيْهْ بشَنِّ)

أَراد: جَمَلٌ من جِمالِ بني أُقَيْئشٍ. وقال ابنُ جِنِّى: {دانية عليهم ظلالها} مَنْصُوبَةٌ على الحالِ، معطوفَةُ على قِولِه: {متكئين فيها على الأرائك} [الإنسان: 13] ، وهذا هو القَوْلُ الذي لا ضرُورَةَ فيه قالَ: واما قَوْلُه: (( كأنَّكَ من جِمالَ بَنِى أُقَيْشٍ ) )البيت فإِنّما جازَ ذلك في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، ولو جازَ لَنا أن نِجِدَ (( مِنْ ) )قد جُعِلَتْ في بَعضِ المَواضِعِ اسمًْا لَجَعلْناهَا اسمًا، ولم نَحْمِل الكَلاَم على حَذِفِ المَوْصُوفَِ، وإقامَةِ الصِّفَةِ مُقامَة؛ لأَنَّه نوعٌ من الضَّرُورِة، وكتابُ اللهِ يَجِلُّ عن ذِلِكَ. فأَمّا قولُ الأَعْشِى:

(أَتنْتَهُونَ ولَنْ يَنْهَى ذَوِى شَطَطِ ... كالظَّعْنِ يَذْهَبُ فيهِ الزَّيْتُ والفُتُلُ)

فلو حَمَلْتُه على إِقامَة الصِّفَةِ مُقامَ المْوْصُوفِ لكانَ أَقْبَحَ من تَأَوُّلِ قولِه تَعالَى: {ودانية عليهم ظلالها} على حَذْفِ المَوْصُوفِ؛ لأَنَّ الكافَ في بَيْتِ الأَعْشَى هي الفاعِلَة في المعْنَى، ودِانِيَة في هذا القول إِنَّما هي مَفْعُولٌ بها، والمَفْعُول قد يكونُ غَيَرُ اسمٍ صَرِيحٍ، نحو: ظَنَنْتُ زيدًا يقوم والفاعل لا يكونُ إلا اسمًا صريحًا محضًا، فهم على إمحاضه اسمًا أشدُّ مُحافَظَةً من جَمِيعِ الأَسْماءِ، أَلا تَرَى أَنَّ المُبْتَدأَ قد يقعُ غيرَ اسْمٍ مَحْضٍ، وهو قوله: (( تَسْمَعُ بالمُعَيْدِىِّ خيرٌ من أَنْ تَراهُ ) )، فتَسْمَعُ - كما تَرَى - فِعْلٌ، وتقديرُه: أَنْ تَسْمَعَ، فحَذفُهم أَنْ ورَفْعُهمُ تَسْمَع يدُلُّ على أَنَّ المُبتَدأَ قد يُمْكِنُ أَنْ يكونَ عندَهُم غيرَ اسْمٍ صَريحٍ، وإِذا جازَ هذا في المُبْتَداَ على قُوَّةِ شَبَهِه بالفاعِلِ، فهو في المَفْعُولِ الَّذِي يَبْعُدُ عنُهما أَجْوَزُ، فمن أَجْلِ ذِلكَ ارْتَفع الفِعْلُ في قوِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت